181

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

زيارة أهل الخير وصحبتهم ومحبتهم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحابته أجمعين.
أما بعد: قال الإمام النووي ﵀: [باب زيارة أهل الخير ومجالستهم وصحبتهم ومحبتهم وطلب زيارتهم والدعاء منهم وزيارة المواضع الفاضلة.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف:٦٠]، إلى قوله تعالى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف:٦٦].
وقال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف:٢٨].
وعن أنس ﵁، قال: قال أبو بكر لـ عمر ﵄ بعد وفاة الرسول ﷺ: انطلق بنا إلى أم أيمن ﵂ نزورها كما كان رسول الله ﷺ يزورها، فلما انتهيا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك، أما تعلمين أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ؟ فقالت: إني لا أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله ﷺ، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها، رواه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ: (أن رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرسل الله تعالى على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد، قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها عليه، قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه)، رواه مسلم.
والأفضل للإنسان المؤمن أن يتزاور مع إخوانه في الله ﷾، زيارة بزيارة، محبة في الله ﷿، ليس لطلب دنيا، أو جاه، وليس للإملال، ولا للمضايقة، ولا للمناقشة وإنما زيارة لله ﷿، تكون دليلًا على المحبة.

19 / 2