290

Sharḥ Riyāḍ al-Ṣāliḥīn

شرح رياض الصالحين

Publisher

دار الوطن للنشر

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ) (النساء: ٦٩)، فالرجل الذي يتحرى الصدق يكتب عند الله صديقا، ومعلوم أن الصديقية درجة عظيمة لا ينالها إلا أفذاذ من الناس، وتكون في الرجال وتكون في النساء، قال الله تعالى: (مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ) (المائدة: ٧٥) .
وأفضل الصديقين على الإطلاق أصدقهم، هو أبو بكر ﵁: عبد الله بن أبي قحافة، الذي استجاب للنبي صلي الله عليه وسلم حين دعاه إلى الإسلام، ولم يحصل عنده أي تردد وأي توقف، بمجرد ما دعاه الرسول ﷺ إلى الإسلام أسلم، وصدق النبي صلي الله عليه وسلم حين كذبه قومه، وصدقه حين تحدث عن الإسراء والمعراج وكذبه الناس وقالوا: كيف تذهب يا محمد من مكة إلى بيت المقدس وترجع في ليلة واحدة ثم تقول: إنك صعدت السماء؟ هذا لا يمكن. ثم ذهبوا إلى أبي بكر وقالوا له: أما تسمع ما يقول صاحبك؟ قال: ماذا قال؟ قالوا: إنه قال كذا وكذا ! قال: «إن كان قد قال ذلك فقد صدق»، فمنذ ذلك اليوم سمي الصديق، ﵁.
وأما الكذب قال النبي صلي الله عليه وسلم «وإياكم والكذب»
«إياكم» للتحذير، أي: أحذروا الكذب، والكذب هو الإخبار بما يخالف الواقع، سواء كان ذلك بالقول أو بالفعل.
فإذا قال لك قائل: ما اليوم؟ فقلت يوم الخميس، أو يوم الثلاثاء (وهو يوم الأربعاء) فهذا كذب؛ لأنه لا يطابق الواقع؛ لأن اليوم يوم الأربعاء.

1 / 295