Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
ودع عراضا للنبي المرسل .... ما الشهد يا مهبول مثل الحنظل هذه حكاية بعض المخاطبة بينه وبين المقدم الذكرقال له في (المحفل) وهم الخلق المجتمعون يسمون محفلا لتحفلهم.
والتحفل هو التجمع، وكذلك التنكل والتحشد والتكلع ولها نظائر، والإجتماع في أصل اللغة إحتفال من ذلك الحديث في الشاة المحفلة، وهي التي جمع لبنها في ضرعها، فقال عند ذلك مستهزءا به لمرامه أمرا سماويا لم يطمع فيه أقرب منه إلى الله -سبحانه وتعالى- وأكثر علما وعملا وعبادة واجتهادا من الأوصياء المقربين والأئمة الراشدين (صلوات الله عليهم أجمعين) (بحق هذا الرأس) على وجه الإستخفاف لا على وجه التعظيم: (كن مثل علي) يريد فهو أهون عليك إن وجدت إلى ذلك سبيلا من تلك الدرجة العالية، التي ينقلب البصر عنها خاسئا حسيرا ، التي لم يطمع فيها علي -صلوات الله عليه- مع فضله، ولا هم بالإرتقاء إليها، ولا كانت من مقدورات البشر؛ لأنها لو كانت من فعل البشر ما قصر عنها خيرة الخير؛ لأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يكن بالملولة([60]) في دين الله، ولا النؤمة عن حق الله، ولا المقصر في طاعة الله -تعالى- فكن أيها الممقوت عندنا اليوم، وغدا عند الله وعند صالح عباد الله ، مثل علي بن أبي طالب - عليه السلام- إن وجدت إلى ذلك سبيلا، ولا سبيل لك، والحمد لله، ولا لأعلى منك رتبة، وأشد لله ولدينه وأهل ولايته محبة، ودع عنك الكون مثل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فذلك ما لم يطمع فيه علي -عليه السلام- على كرم نفسه، وطيب جنسه،، وذكاء حنينه ، وقوة أسه، وخشونة مسه، على حرب الشيطان وإنسه.
ثم قال: (ما الشهد يا مهبول): يريد؛ يا مثكول، والثكل أهون عقوباته (مثل الحنظل)، أي لست من أولئك فلا تطمع فيما هنالك، وقس شبرك بفترك([61])، وقف عند انتهاء قدرك، واعرف حقيقة أمرك.
Page 595