510

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وروينا عنه -صلى الله عليه وآله وسلم- أن رجلا من أصحابه درس

شيئا من التوراة، فبلغه ذلك فضاق حتى احمر وجهه وقال: ((والله لو أن أخي موسى في الحياة ما وسعه إلا اتباعي))([30]) وذكر فضله على جميع ولد آدم، ونفى فخر الجاهلية دون فخر الإسلام، لأن فخر الإسلام لا يظلم فيه أحد من حقه، ولا يترك أحد يتناول ما ليس له، لولا هذا عند أهل العلم لتناقض الكلام، وإلا فأي فخر وشرف أعظم من كونه أفضل ولد آدم، وقد كانت الجاهلية تمنع من الحقوق بالفخر، حتى أن المفضول إذا سبق إلى الماء لم يسق حتى يأتي الفاضل فيسقي قبله، وهذا عدوان نفاه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وقد قال الله تعالى : {وأما بنعمة ربك فحدث(11)}[الضحى] ، ومن أكبر نعمة الله علينا أن جعلنا من ذرية الأنبياء، وهدانا لطرق الهدى، وعند تبييننا الواجب الحق يقع الإقتداء فيعظم الأجر الذي يجب التعرض له بكل ممكن، لأن الدنيا متجر عظيم الربح والخسران، فنسأل الله -تعالى- التوفيق. وما قلنا واضح لكل منصف لم تملكه([31]) نفسه هواها، ويصدها عن هداها، فيوالي بغير علم أعداءها، ويعادي على عمد مولاها، فبعدا لمن دساها، وطوبى لمن زكاها.

[نشأة الإمام (ع) في صغره]

[75]

لم تلهني في صغري الملاهي .... ولست أدري بالعيان ما هي

وذاك للنعمة من إلهي .... أحمده إذ([32]) كان غيري لاهي

يقال (ألهاه) كذا وكذا بمعنى شغله كما قال الله تعالى: {ألهاكم التكاثر(1)}[التكاثر] ، وأكثر ما يستعمل فيما يوافق هوى النفس، وإن وجد مستعملا في غيره مما يشغل ويصد فهو الأمل.

و(الملاهي): هي آلات اللهو واللعب كالمعازف والطنابير والمزامير وما شاكلها.

Page 562