453

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[قيامه(ع)]

عدنا إلى محمد بن عبدالله -عليه السلام-، فلما كان في زمان أبي جعفر وانتهى في أمر آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى ما انتهى من أسر جميع بني الحسن وهم مصابيح الدجى، وأرباب الحجى، فرقا([11]) من محمد بن عبدالله وأخيه إبراهيم لما كان يعلم من إرتفاع أمرهما وعظم قدرهما، فدعا محمد بن عبدالله عند ذلك إلى نفسه بعد إستتاره الدهر الأطول، كما قدمنا، وأنفذ الدعاة إلى الآفاق وظهرت دعوته بخراسان، وبايع له جمهور أهل خراسان، وتقوى الحال، وكان قيامه - عليه السلام - وشهر رايته وسيفه في غرة رجب سنة خمس وأربعين ومائه ، وعليه قلنسوة صفراء وعمامة فوقها متوشحا سيفا وهو يقول لأصحابه: (لا تقتلوا لا تقتلوا) ودخل المسجد قبل الفجر فخطب الناس، ولما حضرت الصلاة نزل فصلى وبايعه الناس طوعا ؛ إلا من خطر([12]) له، وكان رياح بن عثمان المري عاملا لأبي جعفر على المدينة، فلما ظهر أمر محمد بن عبدالله -عليه السلام- إنهزم إلى دار مروان وتحصن فيها وأمر بهدم الدرجة فغلب وجيء به إلى محمد بن عبدالله أسيرا فسأله عن أخيه موسى([13])، فقال: (أنفذته إلى أبي جعفر)، فبعث -عليه السلام- جماعة من الفرسان لحقوه وردوه إليه.

Page 501