Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
لأنه لما صار إلى ظاهر البون في تلك الأجناد الطويلة العريضة تلقته جنود الناصر -عليه السلام- من أنصار الحق وأكثرهم همدان، وقائدهم إبراهيم بن المحسن العلوي العباسي([42])، وسائر الأمراء راجعون إلى أمره، فالتقوا في موضع يعرف بنغاش في ظاهر لغابه، وكان عدة المحقين تقرب من أربعة آلاف، فأما الظالمون فلم ينحصر عددهم، فاقتتل الفريقان قتالا شديدا لم ير قبله مثله، وقال رجل من قواد همدان([43]) لأصحابه: (يا معشر همدان أنتم أنصار الحق، وأجناد الأئمة، وعلى أيديكم تقع فتوح المحقين، فوالله لإن لم أنظر إلى هذه المضارب وكانت مضارب الظالمين قبالهم خرقا في أيديكم من آخر نهاري هذا ما العيش بعيش، ولا الحياة بحياة، فكونوا عند ظني)، فأعادوا عليه قولا جميلا وأثنى عليهم وقال: (فإني لا أزال أتقدم فلا تأخروا عني وأنا ألزمكم عهد الله من رآني صريعا لا وقف علي، ولا أعلم أحدا من المؤمنين بمصرعي حتى تكون أيديكم العليا)، فوفى -رحمة الله عليه- بما قال وصرع، ووفوا بما ألزمهم من التقدم، ووفى الله -سبحانه وتعالى- بما وعدهم به من النصر في قوله: {وإن جندنا لهم الغالبون(173)}[الصافات] ، فقتلوهم بإذن الله، وقتل منهم خلق كثير لم ينحصر عددهم ؛ إلا أن بعض من حضر تلك الوقعة من كبار المؤمنين لا أدري أحمد بن محمد السوداني الصايدي أو غيره، إلتبس علي إسمه، قال: (وقفت فرسي في بعض تلك الأماكن في حال تلك الحطمة فشهدت على شعاب تجري دما، ورأيت ظبيا مقتولا، قال: وأخبرني بعض أصحابنا أنه رأى ظبيا مقتولا أو ظبيين في مكان آخر).
Page 463