408

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وقد روينا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- ما هو أبعد من هذا تناولا، وأقرب في حال الإحتجاج في فضل أهل البيت -عليهم السلام- مأخذا، وهو ما رويناه بالإسناد عن سلمان أن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- قال له ذات يوم: ((يا سلمان لا تبغضني فتكفر)) ، فقال سلمان: يا رسول الله؛ وكيف أبغضك وبك هدانا الله من الضلال!؟، فقال -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((تبغض العرب فتبغضني)) ، فكيف ترى يكون الحال في أهل بيته؟.

وروينا عن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- أنه قال لعلي: ((يا علي من أحبنا فهو العربي، ومن أبغضنا فهو العلج([27]))) ، والعلج في عرف العرب: هو المختص بالإحمرار والبياض من العجم كالترك، والروم، ومن شابههم وقاربهم من الأجناس.

وأقول في معنى هذا الخبر: إن النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- أراد بالعلج: الخلط؛ لأن ذلك معناه في أصل اللغة لا فرق بين العلج والخلط والغث ، ولها أشباه لا وجه لذكرها ها هنا، فكأنه -عليه السلام- قال: من أبغضنا فهو مختلف الأصل نسبته إلى واحد، وماؤه الذي خلق منه من واحد آخر، وهذا هو العلج الظاهر، وقلنا ذلك لأن المعلوم أن من العرب من يبغضهم، وقد أخبر -صلى الله عليه وآله وسلم- خبرا مطلقا أنه علج، وهو -عليه السلام- لا يخبر إلا بالحق.

وقوله: ((من أحبنا فهو العربي)) ، يريد؛ في الشرف؛ لأن من العجم من محبته للنبيء -صلى الله عليه وآله وسلم- شديدة.

Page 454