399

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[بيان أن المساواة في التفضل لا تجب عقلا وإنما تجب في

المستحق]

قوله: (والقول بالترجيم والتعليل)، الترجيم: هو قول القائل: (ما أظن لهم فضلا على غيرهم، ومن أين يجوز من الله -تعالى- تفضيلهم على غيرهم والمساواة عليه واجبة؟) وهذا كما ترى، بناء الفساد على الفساد؛ لأن أدلة العقل قد دلت على أن الله -تعالى- متفضل وأنه منعم، وأن للمتفضل أن يفاضل بين من تفضل عليهم إذ المساواة لا تجب عقلا إلا في المستحق فمن قال بعد ذلك يجب عليه نقض كونه متفضلا ؛ لأن حد المتفضل عند جميع أهل العلم : هو الذي له أن يفعل ولم يكن له أن لا يفعل. وهذا قول جميع أهل العدل العارفين بالحقائق ، ولأن الدلالة العقلية قد دلت على أنه تعالى لا يخل بواجب، فلو وجب عليه المساواة لفعل ذلك، وقد علمت المخالفة منه تعالى بين خلقه عند من أقر بأن للعالم صانعا وذلك ظاهر في أمور كثيرة.

منها: تفضيله سبحانه للرجال على النساء، وقد نطق بذلك كتابه العزيز في قوله: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض}[النساء:34] .

وفضل الأحرار على المماليك، وقد نطق بذلك كتابه في قوله تعالى: {ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون(75)} [النحل] ، وصدق الله العظيم، ونحن على صدقه من الشاهدين ، وله من الحامدين العابدين ، إذ المملوك لا يساوي الحر في شيء ولا يتمكن من الإنفاق في السر والعلانية على الوجه المحمود مما حوت يده إلا بإذن سيده، والحر محمود على الإنفاق في جميع أحواله، ومثل ذلك لا يغبى إلا على من عميت بصيرته.

Page 445