Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
وتمثيل العالم بالبحر جائز في اللغة، وقد كان ابن عباس -رحمه الله تعالى- يسمى البحر لكثرة علمه، وقيل مثل ذلك في عبدالله([56]) بن موسى بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب.
ويريد بقوله: (أول ما دنا به): أصول الدين من علوم التوحيد، والعدل، والوعد، والوعيد، ومعرفة النبوءة والإمامة وتوابعهما، (وآخره): يريد ؛ ما تعبدنا به بعد تلك الأصول التي قدمنا ذكرها من معرفة خطاب الله -تعالى- وخطاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، وحقائقهما، ومجازهما، ومعانيهما، وأقسامهما، وأحكامهما، وكيفية استعمال ذلك، والواجب علينا في كل نوع من أنواعه، وما يجب علينا في أقوال عترته -عليهم السلام- وأفعالهم، وأحكام ذلك.
وكذلك الكلام في أقوال مجموع أمته وأفعالهم، وكيف حمل الحوادث على ما قدمنا ذكره، وما الواجب علينا فيما لم نجد له أصلا معينا مما تقدم نحمله عليه، ومن يجب الرجوع إليه معينا في معرفة ذلك؟ ومن يجب عليه الرجوع؟ وما القول، والحكم فيما لم يدخل تحت الجملة المتقدمة؟ وقد أفردنا لذلك كتابا برهناه بأدلة شافية، وبسطنا القول فيه إلى حد الحاجة، ورسمنا ذلك الكتاب ب (صفوة الإختيار)، وكان اسمه، بحمد الله، مطابقا لمعناه، فمن أراد معرفة شيء من ذلك طلبه فيه.
وكان أخذنا، ما قدمنا ذكره، من أصول التعبد وفروعه من آبائنا -عليهم السلام- نقلا ومشافهة، وعرضنا ذلك على الأدلة الواضحة فكان أخذنا عن أفضل العدول، بأوضح الدليل.
Page 375