Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
[5]
وكان من أهل الجحيم الحاميه .... وأمه فيها يقينا هاويه
وما الذي يدري الجهول ما هيه .... نار تصليه بها الزبانيه
(الجحيم): هي النار العظيمة، وكذلك الجحام، والجحمة، وشواهدها في اللغة ظاهرة من النظم والنثر، ولا معنى لذكرها، ولا أعظم من نار الله -تعالى- التي خلقها من غضبه، نعوذ بالله منها ومن قول يؤدي إليها.
و(الحامية): صفة النار، و(أمه) ها هنا: رأسه، وهذه صفة منكر فضل آل محمد -عليه وآله السلام-، العادل عن منهاجهم، الراجع في طلب الرشاد إلى سواهم ، لفتنة عبادة أو محبة أو تعمد معصيته لغرض من الأغراض، ولكن أعداء الله في النار، قد صرح به الكتاب العزيز بقوله تعالى: {فكبكبوا فيها هم والغاوون(94)}[الشعراء] ، والكبكبة مضاعفة الكب، والكب في أصل اللغة: إلقاء الشيء على رأسه.
قوله: (وما الذي يدري الجهول ما هيه): لتعظيم الخطب كما جرت بذلك عادة العرب في خطابهم، ولا شك في عظم ما هنالك، نعوذ بالله من شره، ونسأله المصير إلى خيره.
ثم جلي ذلك بقولنا: (نار تصليه بها الزبانية): معنى تصليه: تقلبه، مأخوذة من تصلية الشواء بالسفود وما شاكله، فمرة على وجهه، ومرة على ظهره، وذلك بما قدمت يداه، وما ربك بظلام للعبيد.
و(الزبانية): هم الملائكة -عليهم السلام- الموكلون بعذاب أهل النار، وسموا زبانية لزبيهم أهل النار في النار، والزبي: هو الدفع الشديد، وأصله في الناقة: تزبي ولدها وحالبها؛ أي تدفعهما، وقد نقل إلى الحرب والأصل في ذلك ما ذكرنا.
ومما يدل على ما قلنا من مصير المتخلف على أهل البيت -عليهم السلام- إلى النار لإنكار فضلهم قول النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) ، فقد ظهر لك أنا لم نقطع على منكر فضلهم إلا بدليل واضح، وبرهان لائح...
Page 342