302

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

[يبان مصير منكر فضل أهل البيت(ع)]

[5]

وكان من أهل الجحيم الحاميه .... وأمه فيها يقينا هاويه

وما الذي يدري الجهول ما هيه .... نار تصليه بها الزبانيه

(الجحيم): هي النار العظيمة، وكذلك الجحام، والجحمة، وشواهدها في اللغة ظاهرة من النظم والنثر، ولا معنى لذكرها، ولا أعظم من نار الله -تعالى- التي خلقها من غضبه، نعوذ بالله منها ومن قول يؤدي إليها.

و(الحامية): صفة النار، و(أمه) ها هنا: رأسه، وهذه صفة منكر فضل آل محمد -عليه وآله السلام-، العادل عن منهاجهم، الراجع في طلب الرشاد إلى سواهم ، لفتنة عبادة أو محبة أو تعمد معصيته لغرض من الأغراض، ولكن أعداء الله في النار، قد صرح به الكتاب العزيز بقوله تعالى: {فكبكبوا فيها هم والغاوون(94)}[الشعراء] ، والكبكبة مضاعفة الكب، والكب في أصل اللغة: إلقاء الشيء على رأسه.

قوله: (وما الذي يدري الجهول ما هيه): لتعظيم الخطب كما جرت بذلك عادة العرب في خطابهم، ولا شك في عظم ما هنالك، نعوذ بالله من شره، ونسأله المصير إلى خيره.

ثم جلي ذلك بقولنا: (نار تصليه بها الزبانية): معنى تصليه: تقلبه، مأخوذة من تصلية الشواء بالسفود وما شاكله، فمرة على وجهه، ومرة على ظهره، وذلك بما قدمت يداه، وما ربك بظلام للعبيد.

و(الزبانية): هم الملائكة -عليهم السلام- الموكلون بعذاب أهل النار، وسموا زبانية لزبيهم أهل النار في النار، والزبي: هو الدفع الشديد، وأصله في الناقة: تزبي ولدها وحالبها؛ أي تدفعهما، وقد نقل إلى الحرب والأصل في ذلك ما ذكرنا.

ومما يدل على ما قلنا من مصير المتخلف على أهل البيت -عليهم السلام- إلى النار لإنكار فضلهم قول النبيء -صلى الله عليه وآله وسلم-: ((من سمع واعيتنا أهل البيت فلم يجبها كبه الله على منخريه في نار جهنم)) ، فقد ظهر لك أنا لم نقطع على منكر فضلهم إلا بدليل واضح، وبرهان لائح...

Page 342