294

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وكانت المعصية منهم لذلك التفضيل والإختصاص أقبح وأشنع، والعقوبة على عاصيهم أشد؛ لأن المعصية تعظم بعظم النعمة، وجلالة المنعم، ولا أعظم منها نعمة، ولا أجل منة، فله الحمد منعما.

ألا ترى أن معصية الوالد أقبح من معصية غيره، وإن كان ذلك الغير منعما لما كانت نعمة الوالد أكبر، وذلك ظاهر.

ولما نزل قوله تعالى: {يانساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا(30)ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما(31)}[الأحزاب] ، أطبق الكافة من آل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنهم مرادون بهذه الآية وإن أفردت النساء فيها بالذكر؛ لتعظيم المحنة بالتكليف فيعظم الأجر، كما وردت النصوص على أمير المؤمنين -عليه السلام - بغير لفظ الإمامة ، وكان في المقدور إيراد أجلى منها ، كأن يقول سبحانه: إمامكم دون كل أحد بعد نبيكم علي ابن أبي طالب -عليه السلام-، ويقول النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: لا تبايعوا أحدا بعدي، ولا تعقدوا الإمامة إلا لعلي ابن أبي طالب -عليه السلام-، فلما ورد ذلك بأمر([20]) يفتقر إلى الإستدلال لما في ذلك من مصالح المكلفين كذلك هذا؛ لأنا إذا علمنا أن هذا الإختصاص صار لنسائه لمجرد النكاح والمباشرة، وعلمنا أن ذريته من لحمه ودمه ، علمنا أنهم بذلك أولى، ومثل ذلك لا يخفى على من له أدنى تأمل.

Page 334