285

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

أما الكتاب: فقد تقدم منه شطر كاف، وكذلك السنة الشريفة.

وأما الإجماع: فلا يعلم قائلا به من الأمة قبل حدوث هذا القول.

وأما كلام الأئمة -عليهم السلام-: فموجود في كتبهم وهي ظاهرة بحمد الله للكافة، ولو لم يكن من ذلك إلا ما روي عن أمير المؤمنين -عليه السلام- في كتاب (نهج البلاغة) حيث قال: (وقسم الأرزاق فقللها وكثرها، وقسمها على الضيق والسعة، فعدل فيها لبلى([5]) من أراد في ذلك بميسورها ومعسورها، وأراد بذلك الصبر والشكر من غنيها وفقيرها، وقرن بسعتها عقابيل([6]) فاقتها، وبفرح أفراحها غصص أتراحها)، ولولا خشية التطويل لذكرنا من قول كل إمام من آبائنا -عليهم السلام- ما يشهد بصدق ما قلناه، وفي قول علي -عليه السلام- مقنع في هذا المكان وغيره؛ إذ الكل راجع إليه وفرع عنه، ولا تصح الإمامة والسلامة إلا بمتابعته، فقد رأيت أن كلامنا تفصيل لهذه الجملة التي أجملها علي بن أبي طالب -عليه السلام-.

وأما دلالة العقول: فهي ظاهرة من وجوه:

أحدها: أن الباري -تعالى- متفضل بالأرزاق، وللمتفضل المفاضلة بالإجماع.

وثانيها: أن الدنيا دار بلوى، والبلوى لا تكون إلا بالسعة والضيق، وقد صرح سبحانه بذلك في قوله تعالى: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}[الأنبياء:35] .

والعقول تقضي بحسن البلوى، والبلوى لا تكون إلا بما تنفر عنه النفوس، ولهذا لما كان الخير يجب عليه الشكر، والشكر لا يقع في حق الله -تعالى- إلا بالقيام بالواجبات، وترك المقبحات، وأداء الواجبات وترك المقبحات يشق على النفوس.

Page 324