278

Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa

شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة

وقد نبه على ذلك أمير المؤمنين -صلوات الله عليه- فيما يروى عنه في (نهج البلاغة([50])) من قوله: (فلا تعتبروا الرضى والسخط بالمال والولد جهلا بمواضع الحكمة، ومواقع التدبير، قال الله تعالى: {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين(55)نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون(56)}[المؤمنون] ).

فأخبر أن المال والبنين الواصلين إليهم من الله -سبحانه وتعالى- وأن ذلك لا لمنزلة لهم عند الله، ولا مسارعة في الخيرات الخالصة، وإنما ذلك لإكمال حججه، وإظهار نعمه، إن شكروها أعطوا أجر الشاكرين، وإن كفروها لحقهم عقوبة الكافرين.

وقد نبه - أيضا - أمير المؤمنين -عليه السلام- على مثل قولنا مما روي عنه من قوله: (وتأمل عند إعراضك عنه إقباله عليك، يتغمدك بإحسانه وأنت مصر على عصيانه، فو أيم الله لو أن هذا في متماثلين في القوة، متساويين في القدرة، لكنت أول حاكم على نفسك بقبح العشرة).

Page 317