Your recent searches will show up here
Sharḥ al-Risāla al-Nāṣiḥa biʾl-adilla al-wāḍiḥa
Al-Manṣūr biʾllāh ʿAbd Allāh b. Ḥamza (d. 614 / 1217)شرح الرسالة الناصحة بالأدلة الواضحة
قلنا: ويعتبر في ورعه أن يكون قائما بالواجبات تاركا للمحرمات؛ وإن شاركه في ذلك كثير، وجاز أن يوجد من يترك المباحات ويعزف نفسه عن الدنيا جملة، ويتخلى إلى الباري بالكلية فذلك لا يقدح في شيء من أمره، ولا يجهل ذلك إلا من أعمى الجهل عين بصيرته، ولبس عليه الشيطان أمره، وأعطى التقليد مقوده ؛ لأن المعلوم أن الحسن بن علي -صلوات الله عليه- ثابت الإمامة، ومن أنكر ذلك فهو من الفاسقين المستحقين للعنة رب العالمين.
وكان غير ممتنع من تناول ما أحل الله له من منكح، ومأكل، ومشرب، وملبس، وهو مع ذلك أفضل الخلق بعد أبيه ممن أعلمنا الله -تعالى- بتفصيل أمره، فكما لم يقدح ذلك في إمامته -عليه السلام- لا يقدح مثله في إمامة غيره من أولاده وأولاد أخيه -عليه السلام-.
وأما السخاء: فيعتبر من ذلك ألا يكون معه من البخل ما يمنعه من إنفاق الأموال التي لله في المستحقين لها من عباده، وإن كان في طبقته من الناس من يؤثر بما حوت يده ولا يقتني شيئا مما ملكه لنفسه، فذلك غير قادح في إمامته، إذ الإجماع منعقد من أهل العلم أن مثل ذلك لا يجب إعتباره.
Page 301