Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
عن وقت الحاجة أي عن وقت وجوب العمل بالخطاب لأن المُخاطب مطالب بالامتثال فيلزم عليه تكليفه بما لا يعلم لأنه تكليف بالمحال وهو غير واقع شرعًا وإن جوزه بعضهم عقلًا، فأما إليها إلى وقت الحاجة هذا وقع فيه نزاع الأول باتفاق أنه غير واقع والخلاف المذكور في كتب الأصول في جواز العقل وأما إليها إلى وقت الحاجة يعني أمر في الليل بصلاة الظهر ثم لم يبين كيفية صلاة الظهر حتى جاء الزوال فبين جائز أو ليس بجائز هذا فيه قولان المسألة السابقة أخره عن وقت الحاجة هنا إلى الحروف تُغير فأما إليها يعني إلى وقت الخطاب أو وقت العمل بالخطاب فجوزه فيه قولان فجوزه ابن حامد والقاضي وأصحابه وبعض الحنفية وأكثر الشافعية ورواية عن الإمام أحمد وهو قول الجمهور أنه جائز يجوز أن يؤخر البيان إلى وقت الحاجة قالوا دليله قوله جل وعلا ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ القيامة١٨ - ١٩، ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ أي أنزلناه ﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ هل وقع البيان بعد الإنزال مباشرة أو بتراخي؟ بتراخي ما الدليل على أنه بتراخي ﴿ثُمَّ﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ إذًا وقع تراخي فإذا وقع تراخي دل على جواز تأخير البيان إلى وقت الحاجة كذلك أنه وقع بقوله تعالى ﴿وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ الأنفال٤١، هذه الآية تدل على أن جميع الغنيمة لمن؟ لمن ذكروا في الآية هذه الأوصاف المذكورة ثم بعد نزول الآية بين النبي ﷺ أن من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه تخصيص بيان متى؟ وقت المعركة وأن المراد بذي القربى بنو هاشم وبنو المطلب دون بني نوفل وعبد شمس فأخر النبي ﷺ بيان ذلك إلى أن قسم الخمس إذًا هو واقع، ومنعه أبو بكر عبد العزيز هذا المعروف بالغلام الخلام والتميمي والظاهرية والمعتزلة منعوا تأخير البيان إلى وقت الحاجة لكن الأول مذهب الجمهور وهو أصح لماذا؟ لأنه لو جاز تأخير البيان إلى وقت الحاجة فإما أن يجوز إلى مدة معينة أو إلى الأبد إما إلى مدة معينة ومسائل الأصول دخل فيها المعتزلة وأصلها مبناه على العقل هناك يقولون ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ جاءوا بدليل من الكتاب ثم النبي ﷺ قسم الخمس وذكر استثناءات هؤلاء يقولون إما أن يُؤخَر إلى أمد معين وقت معين أو إلى الأبد أما الأول فباطل إلى أمد معين لماذا؟ لأنه تحكم ولم يقل به أحد وأما إلى الأبد فلكونه يلزم عليه الخطاب بالمُجمل بدون بيانه قالوا هذا عبث وفساد نقول الجواب أنه لا تحكم بتأخير البيان إلى أمد معين ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ﴾ الرعد٤١، سمعنا وأطعنا فإذا جاء لفظ مجمل ثم بينه النبي ﷺ بعده بوقت ووقع في السنة ووقع في الشرع نقول سمعنا وأطعنا والعقل هذا لا مجال له في مثل هذه المسائل إذًا نقول الحاصل أن ثم مسألتين هل يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة نقول الاتفاق لا لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه تكليف بالمحال هل يجوز تأخير البيان إلى وقت الحاجة
13 / 14