Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
بالذات وإنما هو فهم الناظر فقط كالآيات المتعارضة يعني كالآيات التي ظاهرها التعارض ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ القصص٥٦، ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ الشورى٥٢، في ظاهره تعارض لماذا؟ لأن اللفظ الهداية نُفي موضع وأُثبت في موضع أقول اللفظ – انتبه – اللفظ لفظ الهداية أُثبت في موضع ونُفي في موضع ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ بل مؤكد بإن واللام و﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ أيضًا مؤكد بإن واللام حينئذ في ظاهره يفهم ماذا يُفهَم التعارض لكن لو فُسر الأول ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ أن المراد بها هداية التوفيق وأنها خاصة بالرب جل وعلا لا يملكها لا النبي ﷺ ولا غيره وأن الهداية ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ المراد بها هداية الدلالة والإرشاد، حينئذ نقول لفظ الهداية يُطلق ويُراد به هداية التوفيق ويُطلق ويراد به هداية الإرشاد والبيان والدلالة، المُثبَت للنبي ﷺ بل ولغيره كأهل العلم المُثبت له ولغيره لذلك قال العلماء ورثة الأنبياء ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي﴾ إذًا هذا مُثبَت ويُحمل على دلالة الإرشاد والدلالة والبيان ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي﴾ هذا يحمل على هداية التوفيق لأنها متعلقها التصرف في القلب وهذا ليس لأحد من البشر، حينئذ ظاهره التعارض هل هذا التعارض أو هل هذا الظاهر أو هذه المعاني أو ما يغمض في هاتين الآيتين يخفى على العلماء لا إذًا صار في حقهم محكمًا وغير العلماء صار في حقهم متشابه هذا رأي ابن عقيل ورأي القاضي أولى المتشابه ما يغمض علمه على العوام كأنه قال هكذا المتشابه ما يخفى ويغمض علمه على العوام وما استوى علمه على العوام والعلماء هذا هو المحكم كالآيات المتعارضة، القول الثالث لم ينسبه إلى أحد وضعفه أو أشار إليه بقوله وقيل وقيل هذه صيغة تضعيف في الأصل عند أهل العلم إذا قال قيل فيه تضعيف لذلك أسند في الأول قال القاضي وقال ابن عقيل ثم قال وقيل إما أنه تضعيف وهذا هو الأحسن وإما أنه لعدم تيقن من قائله من هو قائله ولذلك نسبه ابن كثير في تفسيره إلى مقاتل بن حيان وقال ابن تيميه - رحمه الله تعالى – إنه يُروى عن ابن عباس ﵁، إذًا وقيل هذه يحتمل أن المراد به التضعيف للقول ويحتمل أنه أراد به عدم العلم بقائله ونسبه ابن كثير إلى مقاتل وابن تيمية إلى ابن عباس قال يُروى يعني ضعفه، الحروف المُقطَعَة يعني المتشابه هو الحروف المقطعة التي تكون أوائل السور ولذلك لو قال الحروف الهجائية لكان أعم لماذا لأن الحروف المقطعة هذا يشمل ما رُكِب من حرفين فأكثر ﴿طسم﴾ الشعراء١، أو ﴿كهيعص﴾ مريم١ أما ص ون وق هذه الحروف مقطعة أو هجائية؟ هجائية ولا يُقال أنه حروف مقطعة وإنما الحروف المقطعة تطلق على ﴿الم﴾ ﴿الر﴾ يعني ما كان حرفين أو أكثر أما ما كان من حرف واحد فيقال فيه حروف هجائية ولو قال الحروف الهجائية لكان أعم وقيل الحروف المقطعة يعني المتشابه في القرآن هو الحروف المقطعة ما عداه فهو محكم إذًا ما وُصلت حروفه وأُريد معناه فهو محكم إذًا القرآن كله محكم إلا بعض السور التي تكون مفتتحة بالحروف الهجائية نفس الحرف تقول (ق) السورة كلها محكمة إلا قوله (ق)
9 / 5