212
عناصر الدرس
* المحكم والمتشابه
* السنة: القول، والفعل، والتقرير.
الدرس التاسع
من يهده الله فلا مُضل له من يُضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا ومحمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرًا، أما بعد، وقفنا عند قول المصنف - رحمه الله تعالى - وفيه محكم ومتشابه وهذا إن شرع في بيان الأصل قول الكتاب والمراد به القرآن وذكر أن القرآن قعَّد لنا قاعدة عامة مضطردة يستصحبها الأصولي وكذلك طالب العلم أن القرآن نزل بلغة العرب فحينئذ كل ما جاز في لغة العرب بشرط أن يكون مشتهرًا واضحا بينًا لا نادرًا وقليلًا وشاذًا فالأصل أن يكون القرآن مشتملًا عليه ولذلك إذا ثبت المجاز في اللغة حينئذ نقول القرآن فيه مجاز وإذا ثبت المعرب في اللغة حينئذ نقول القرآن في معرب كذلك إذا ثبت المحكم والمتشابه في اللغة أن من كلام العرب ما هو بين واضح ويفسر نفسه بنفسه وفيه ما هو متشابه يختلف فيه السامعون في فهم المراد حينئذ يكون القرآن مثل ذلك ودليل الكل الوقوع قد يكون بعض الأشياء موجودة في لغة العرب ولكن غير موجودة في القرآن حينئذ نقول لا يلزم كل ما وُجد نقول لابد أن يكون موجود وإلا فلا إذا وُجد وثبت في لغة العرب ووُجد له وقوع حينئذ نقول مثلًا ما دليل وجود المعرب في القرآن المعرب موجود في لغة الرب نقول دليله ناشئة الليل إذًا الوقوع هو الدليل دليل الجواز ودليل الشرعيات كذلك المجاز نقول مثلًا المجاز موجود في لغة العرب ما دليل وجوده في القرآن نقول مثلًا جناح الذل كما قال هناك يريد أن ينقض، حينئذ نقول الوقوع هو الدليل إذًا ذكر المجاز هنا والمعرب مراد المصنف أنها موجودة في القرآن ودليله أن القرآن نزل بلسان عربي مبين وإذا نزل بلسان عربي مبين فهذا اللسان العظيم قد اشتمل على الحقيقة والمجاز فحينئذ لا مانع بأن يُقال في القرآن مجاز، وفيه محكم ومتشابه وفيه أي في الكتاب محكم ومتشابه لماذا نقول فيه محكم ومتشابه لوجوده في اللغة العربية والقرآن نزل بلغة العرب ودليله الوجود، نقول القرآن وصف الرب جل وعلا بأنه محكم كله وبأنه متشابه كله وبأن بعضه محكم وبعض ومتشابه، وصفه بأنه محكم كله كما في قوله تعالى ﴿الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ هود١ هذا وصف للقرآن بأنه محكم كله، كذلك وصف بأنه متشابه كله ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا﴾ الزمر٢٣، ووصف بعضه بأنه محكم وبعضه بأنه متشابه كما في قوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ آل عمران٧، إذا وصف القرآن بأنه محكم كله وبأن متشابه كله وبأن بعضه محكم وبعضه متشابه إذًا يكون عندنا لهذا تأصيل إحكام قد يُطلق الإحكام يُراد به الإحكام العام والتشابه العام وقد يُراد به الإحكام الخاص والتشابه الخاص الإحكام العام هو المدلول عليه بقوله ﴿يس ﴿١﴾ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ يس ١ - ٢، وُصف القرآن كله بأنه ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ نقول المراد بالإحكام هنا الإحكام العام والمراد به الإتقان والجودة في اللفظ

9 / 1