199
الإدراك من غير قضا تصور ومعْه تصديق وذا مشتهر جازمة دون تَغَيُّرٍ عُلم علما وغيره اعتقاد ينقسم، واصطلاحًا قيل: ما يتوصل به إلى معرفة ما لا يعلم في مستقر العادة اضطرارًا عِلمًا أو ظنًا، لو أردان خلاصة الحد نقول ما يُتوَصل به إلى معرفة علم أو ظن، قوله ما لا يُعلَم في مستقر العادة اضطرارًا مراده أن متعَلق الدليل لا يكون من العلوم الضرورية وإنا لابد وأن يكون نظريًا أما إن كان نظريًا في أي شيء ينظر؟ نقول الفكر المؤدي إلى علم أو ظن هذا هو النظر السماء فوقنا هل يحتاج إلى فكر وتأمل واستشارة واستخارة؟ ما يحتاج الأرض تحتنا لا تحتاج النار مُحرقة الكل أكبر من الجزء إذًا كل ضروري لا يحتاج إلى بحث لا يوجد فقيه يأتي بالكتب الستة ثم يبحث ويقول صلاة الفجر واجبة أو لا؟ يمكن؟ ما يمكن، إنما يبحث ماذا؟ يبحث ما يحتمل البحث وهو ما لم يكن ضروريًا فإن كان ضروريًا لا يحتاج إلى بحث لذلك ما لا يعلم في مستقر العادة اضطرارًا، اضطرارًا هذا مفعول به ليعلم في مستقر العادة يعني ما استقر عادة عند كل أصحاب فن فالمستقر عادة عند النحاة أحكام تخصهم والمستقر عادة عند الأصوليين أحكام تخصهم وكذلك الفقهاء إلى آخره، إذًا ما يُتوَصل به يعني ُوصَل به ويؤدي إلى نتيجة ما هي هذه النتيجة؟ إلى معرفة علم أو ظن تكون النتيجة التي تكون لازمة للمقدمتين إما أن تفيد علمًا وهذا إذا كانت المقدمتان قطعيتين أفاد العلم واليقين، مثلوا لذلك بالتغير التغير قالوا يدل على حدوث العالم كيف قالوا العالم متغير وكل مُتغير حادث فالعالم حادث قالوا هذا نتيجة قطعية العالم متغير وكل متغير هذا هو الدليل هذا هو الدليل ما يمكن التوصل به بصحيح النظر فيه إلى مطلوب، تتأمل العالم ما المراد بالعالم تتصور ثم العالم متغير ثم المراد بالتغير هنا ثم ما إثبات هذه المقدمة الصغرى هل هي قطعية أم ظنية وهذا يحتاج إلى تأمل وبحث ثم المقدمة الكبرى وكل متغير حادث يحتاج إل بحث ونظر وتصور الموضوع والمحمول ثم تثبت أن الأولى قطعية والثانية وهذا كلام فيه نظر ثم يثبت الأولى قطعية والثانية قطعية تكون النتيجة لازمة للمقدمتين، فإن كانت المقدمتان قطعيتين لزم أن تكون النتيجة قطعية فإن لزم المقدمات بحسب المقدمة أيضًا، فإن كانت قطعية كل منهما قطعي أفاد القطع هذا نوع فإن كانتا ظنيتين أو إحداهما ظني والأخرى قطعية أفادت الظن إذا كانت الأولى ظنية والثانية ظنية أفادت الظن ولا إشكال إذا كانت الأولى قطعية والثانية ظنية أو بالعكس قالوا أفاد الظن لأن ما ترتب من القطع الظن ظن هكذا يقولون ما ترتب من القطع الظن فهو ظن حينئذ نقول الدليل ما يُتوَصل به إلى معرفة علم متى هذا إذا كانت كل من المقدمتين قطعيتين أو ظني فيما إذا كانتا المقدمتين ظنيتين أو إحداهما ظنية والأخرى قطعية، يذكرون مثال للظن يقول الاستدلال بالغيم على نزول المطر قطعي أو ظني إذا جاء وعمم الأرض حينئذ نقول المطر سينزل إن شاء الله قطعي أو ظني؟ ظني لأن هذا منطق هذا غيب والعادة أن وجود الغيم ترتب عليه نزول المطر إذًا سينزل المطر نقول هذه النتيجة ظنية لأنها ليست بقطعية لأنه قد يتخلف نزول المطر مع وجود الغيم، ما يتوصل به

8 / 13