Sharḥ qawāʿid al-uṣūl wa-maʿāqid al-fuṣūl
شرح قواعد الأصول ومعاقد الفصول
وذا الذي هو الإجزاء أخص من صحة كل مُجزئ صحيح ولا عكس، لماذا كل مجزئ صحيح ولا عكس؟ لأن الصحة أعم متعلقها العبادة والمعاملة والإجزاء أخص متعلقة العبادة لا المعاملة، فحينئذ صح أن تُقال القاعدة كل مجزئ صحيح ولا عكس، وذا أخص من صحة إذا بالعبادة يُخص بالعبادة سواء كانت واجبة أو نافلة هذا قول الجمهور وخُصص الإجزاء بالمطلوب وقيل بل يختص بالمطلوب يعني هل يختص الإجزاء بالعبادة الواجبة فقط أو أنه يدخل العبادة الواجبة والنافلة المندوبة فيُقال هذه نافلة مُجزأة أو سنة مُجزأة وهذه صلاة مكتوبة مُجزأة هذا قول الجمهور أنه يوصف بالإجزاء العبادة مطلقة سواء كانت واجبة أو مندوبة وبعضهم خصص الإجزاء بالمكتوب الذي هو الواجب ومبناه على الإجزاء هل ورد استعماله في الشرع أم لا؟ قال ﷺ اذبحها ولن تُجزأ عن غيرك، وقال أربع لا تُجزأ في الأضاحي، هل الأضحية واجبة أو سنة، إن قلت سنة كما هو قول الجمهور حينئذ أُطلق الإجزاء على المندوب، حينئذ لا يختص بالواجب وإنما يُقال هذا واجب مُجزأ وهذه سنة مُجزأة لأن الأضحية سنة وقال اذبحها ولن تُجزأ عن غيرك وقال أربع لا تُجزأ في الأضاحي، إذا هذا سنة وأطلق عليه الإجزاء، من قال الأضحية واجبة قال لم يُسمَع إطلاق الإجزاء على المندوب فيختص بالمكتوب ولذلك قال خُصص الإجزاء بالمطلوب الشامل بالواجب والمندوب، وقيل بل يختص بالمكتوب الذي هو الواجب وهذا قول القرافي، هنا قال النفوذ إذا يقابل الإجزاء النفوذ فيُطلق عن العقد بأنه نافذ ولا يُطلق على العبادة بأنها نافذة، والنفوذ لغة المجاوزة إذًا مناسبة هذه المسألة أن الإجزاء يختص بالعبادة عند الجمهور والنفوذ يختص بالعقود عند الجمهور أيضًا كلاهما قولان للجمهور والنفوذ لغة المجاوزة، النفوذ أصله في اللغة من نفوذ السهم وهو مبلوغ المقصود من الرمي وكذلك العقد إذا أفاد المقصود المطلوب منه سُمي بذلك نفوذًا إذا ترتب على السهم إذا أطلقه وأصاب الموضع قد نفذ موضعه ومكانه، كذلك العقد إذا ترتبت عليه الآثار سُمى العقد نافذًا لقيام الآثار والأحكام المترتبة عليه بذلك، فإذا على العقد ما يُقصد منه قيل له صحيح ويُعتد به وهو نافذ فالاعتداد بالعقد هو المراد بوصفه لكونه نافذًا إذًا إذا قيل هذا عقد معتد به معناه أنه نافذ وما المراد بأنه نافذ معناه ترتبت عليه آثاره وهذا الوصف الذي هو النفوذ لا يوصف به العبادة وإنما به العقد فحسب، ثم قال واصطلاحًا: التصرف الذي لا يقدر التصرف هذا من آثار العقود لا من آثار العبادات التصرف بنقل الملكية إلى الغير وانتقال الملكية من الغير للشخص نقول هذا تصرف كذلك رفع اليد عن الشيء المملوك فيتصرف فيه هبة وإعطاءًا ووقفًا على آخره نقول هذا من أوصاف العقود الذي لا يقدر متعاطيه يعني فاعله على رفعه الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه هذا في العقود اللازمة كالبيع والإيجار والنكاح ونحوها هذا لا يستطيع من تعاطى الإيجار أن يرفع يده عن الإيجار لأنه عقد لازم بين طرفين كما سيأتي تفصيل العقود هنا في المنعقد إذًا النفوذ هو التصرف الذي لا يقدر متعاطيه على رفعه وقيل كالصحيح يعني قبل والنفوذ كالصحيح المرادف للصحيح وإذا
7 / 12