150
الشرعي عليها بالتحريم مناسب، إذًا صارت هذه العلة باعثة للشارع ليس المُراد أنها تبعث الرب جل وعلا على أن يُحرِّم – لا – وإنما يُفسَر البعث هنا كونها باعثة تُفسَر بكون هذه العلة مشتملة على مصلحة وإن الله لا يبعثه شيء غير إرادته ﷾ ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ القصص٦٨، ﴿وَاللهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ الرعد٤١ فحينئذ تكون هذه العلل التي رُتب عليها الأحكام الشرعية تكون باعثة بمعنى أن فيها مصلحة رُوعيت وجُعلت مناسبة للحكم الشرعي وبهذا تُفسَر الباعث هنا، كالقتل العمد فإنه باعث للشرع على شرع القصاص حفظًا للنفوس أليس كذلك نقول القصاص هنا حكم شرعي علته ما هي؟ حفظ النفوس ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ﴾ البقرة١٧٩، إذًا في القصاص حياة، فكون الشرع رتب القصاص على القتل العمد بعدوان نقول هذه وهي حفظ النفوس علة باعثة بمعنى أن فيها مصلحة واضحة بيِّنة لترتيب الحكم وهو وجوب القصاص على القتل العمد العدوان، وكذلك الزكاة وجوب الزكاة هي حكمة وهو مواساة الفقراء، إذًا مواساة الفقراء هذه مصلحة جُعلت مرتبًا عليها الحكم الشرعي وهو وجوب الزكاة، وهذا المراد بقوله (الباعث على إثباته)، قال وهذا أولى: يعني الأخير، لماذا؟ لأن الأول منسوب للمتكلمين وهم يرون عدم تعليل أحكام الرب جل وعلا، ولذلك يقوون وُجد المُسَبب عند السبب لا به، لماذا؟ لأنهم يذكرون تأثير الأسباب في المُسببات، وُجد عنده لا به هذا تعبير الأشاعرة ويدخل في كتب الأصوليين لأن أكثرهم أشاعرة فحينئذ لا يجعلون ثم مناسبة بين السبب والمُسَبب ولا يجعلون أن للسبب تأثيرًا بجعل الله ﷿ في المُسبب بل يقولون السبب مخلوق مستقل لا تأثير له في مسببه والمُسَبب مخلوق مستقل أبدًا لم يترتب على السبب من شيء، كل منهما مستقل ولذلك يقولون كسر زجاج عند الكسر عند الحجر ولم ينكسر بالحجر يعني لو رميت حجر في الزجاج فانكسر قالوا انكسر الزجاج عند الحجر لا به، هذا كيف هذا؟ ما يُقبَل لأن قلت أن الحجر هو الذي كسر الزجاج إذًا الانكسار مخلوق ومن الذي خلقه؟ هو الحجر، هذا صحيح؟ لا، نقول الله ﷿ جعل تأثيرًا في الحجر هذا التأثير موجود في قوى خاصة جعلها الله ﷿ بخلقه، جعل الانكسار مُسَببا عن الحجر ولا يخرج عن خلق الله ﷿ كما جعل للإنسان الضعيف له أفعال له إرادة له اختيار حينئذ كونه يفعل ويُقدم على الشيء ويُمسك حينئذ نقول هو خالق
لأفعاله؟ لا، نقول له قدرة وله اختيار وله إرادة لكنها ليست خارجة عن إرادة الرب جل وعلا.

6 / 15