126
السمع لابد من الإذن ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ﴾ الشورى٢١، إذًا من الذي يُشرع؟ هو الله ﷿ فحينئذ يكون مصدر التشريع والحكم على الشيء بأنه عبادة فعلًا أو تركًا هو الشرع فما طلب الشارع فعله أو تركه على جهة التقرب أو شئت قلت أن العبادة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ اسم جامع لكل ما يحبه الله من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة هذا اسم جامع للعبادة، أما ذات المباح فلا ينقلب واجبًا ولا ينقلب مندوبًا ولا ينقلب عبادة وإنما يأخذ حكم الواجب ويأخذ حكم المندوب ويأخذ حكم المكروه ويأخذ حكم المُحرم، تنبه لهذا، إذًا ما لا يتعلق بفعله أمر ولا نهي لذاته حينئذ نعرف أن المباح قسمان مباح صار مقدمة طاعة أو مقدمة معصية ما كان مقدمة طاعة أخذ حكمه وما كان مقدمة معصية أخذ حكمه، وما ليس كذلك فهو الذي يدخل معنا هنا ما لا يتعلق به ثواب ولا عقاب.
ومباح قال في حده كما سيأتي في الجائز والحلال قال في حده وهو ما لا يتعلق بفعله أو تركه ثواب ولا عقاب لذاته، لا يتعلق به ثواب ولا عقاب، لماذا؟ لأنه غير مطلوب الفعل وغير مطلوب الترك، والعقاب والثواب مترتبان متوقفان على ما طلب الشارع فعله جزمًا أو غير جزم أو طلب الشارع تركه جزمًا أو غير جزم وما عدا ذلك لا ثواب ولا عقاب، إذًا ما وجه نفي الثواب والعقاب عن المُباح نقول لأن الشارع لم يطلب المباح، لا طلب فعله ولا طلب تركه، فلذلك لم يترتب عليه العقاب أو الثواب، هل المباح مأمور به؟ الأئمة الأربعة على أنه ليس مأمورًا به، وهذا واضح لا إشكال فيه والكعبي يرى أنه مأمورًا به ونحوه عبرة بالخلاف للكعبي المعتزلي، لماذا هو ليس مأمورًا به؟ لأن الأمر يستلزم ترجيح الفعل ولا ترجيح في المباح أو شئت قلت الأمر طلب، وإذا كان طلبًا صار الفعل راجحًا على الترك، وهل المباح فيه ترجيح من جهة الفعل أو الترك، نقول لا هو مستوي الطرفين، ولذلك قال هناك (والإباحة الخطاب فيه استوى الفعل والاجتناب وسنة ما أحمد قد واظبا عليه والظهور فيه وجبا ثم الخطاب المقتضي للفعل جزما فإيجاب لدى ذي النقل وغيره الندب وما الترك طلب جزما فتحريم له الإثم انتسب أولى مع الخصوص أولى فع ذا خلاف الأولى وكراهة خذا لذاك والإباحة الخطاب فيه استوى الفعل والاجتناب) والإباحة الخطاب فيه استوى الفعل والاجتناب هما مستويا الطرفين الفعل والترك، حينئذ نقول لو قيل بأن المباح مأمور به لكان جهة الطلب مُرجَحة على جهة الترك وهذا مناف لحقيقة المًباح.

5 / 13