Sharḥ Nukbat al-Fikar
شرح نخبة الفكر
Publisher
دروس مفرغة من موقع الشيخ الخضير
Genres
•Hadith terminology
Regions
Iraq
قال ﵀: "ويقابل العلو بأقسامه النزول" مقابل العلو السابق المرغوب فيه النزول، فكل قسم من أقسام العلو ضده قسم من أقسام النزول تدرك من التفصيل السابق، قال الحافظ: "خلافًا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع للنزول"، وقال ابن الصلاح: "وأما قول الحاكم أبي عبد الله لعل قائلًا يقول: النزول ضد العلو فمن عرف العلو عرف ضده وليس كذلك، فإن للنزول مراتب لا يعرفها إلا أهل الصنعة" إلى آخر كلامه، فهذا ليس نفيًا لكون النزول ضدًا للعلو على الوجه الذي ذكرته، بل نفيًا لكونه يعرف بمعرفة العلو، وذلك يليق بما ذكره هو في معرفة العلو فإنه قصر في بيانه وتفصيله ﵀، وليس كذلك ما ذكرناه نحن في معرفة العلو فإنه مفصل تفصيلًا مفهمًا لمراتب النزول والعلم عند الله ﵎.
ثم إن النزول حيث ذمه من ذمه كقول علي بن المديني وأبي عمرو المستملي: "النزول شؤم" وكقول ابن معين: "الإسناد النازل قرحة في الوجه" فهو محمول على ما إذا لم يكن مع النزول ما يجبره كزيادة الثقة برجاله على العالي، أو كونهم أحفظ أو أفقه، أو كونه متصلًا بالسماع، وفي العالي حضور أو إجازة أو مناولة أو تساهل من بعض رواته في الحمل ونحو ذلك، فإن العدول حينئذ إلى النزول ليس بمذموم ولا مفضول؛ لأن العبرة، العبرة في الأسانيد بنظافة الأسانيد، بثقة الرواة، وشدة الاتصال، فإذا تساوى الإسنادان العالي والنازل في ثقة الرواة وتمام الاتصال قدم العالي، لكن إذا تميز النازل بزيادة في ثقة رواته قدم على العالي؛ لأنه كما قلنا: إن العلو تكميلي، أقول: تكميلي، قد يصح السند وهو نازل، وقد يضعف السند وهو عالي.
10 / 12