الْخَفي: هُوَ أَن يروي عَمَّن سمع مِنْهُ مَا لم يسمع مِنْهُ، أَو عَمَّن لقِيه وَلم يسمع مِنْهُ، أَو عَمَّن عاصره وَلم يلقه، فَهَذَا قد يخفى على كثير من أهل الحَدِيث لِكَوْنِهِمَا قد جَمعهمَا عصر وَاحِد، وَهَذَا أشبه بروايات المُدلِّسين، وَكَذَا حَقَّقَهُ / ٦٩ - أ / الْعِرَاقِيّ.
(إِذا صدر من معاصر لم يلق) قيد اتفاقي لَا احترازي، وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يَقُول: وَهُوَ الصادرِ مِن معاصر. وَلذَا قَالَ تِلْمِيذه: هَذَا الشَّرْط يُوهم أنّ لَهُ مفهومًا، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ إِذْ لَيْسَ لنا مُرْسل [خَفِي] إِلَّا مَا صدر عَن معاصر لم يلق. انْتهى. وَفِيه أَن الْحصْر غير صَحِيح لما تقدم من الصُّور، وَمن جُمْلَتهَا معاصر لم يلق (من حدث عَنهُ) كَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول: لم يُعرف لقاؤه، كَمَا صرح بِهِ فِيمَا سَيَأْتِي. (بل بَينه) أَي المعاصر، (وَبَينه) أَي المُحدثِ عَنهُ، (وَاسِطَة) . ظَاهر كَلَامه أَن " بل " للإضراب، تَأْكِيدًا على وَجه الِانْتِقَال، وَيُمكن أَن يكون بل للإبطال، عُدُولًا عَن الْحصْر الْمَفْهُوم من الأول. وإفادة للْعُمُوم الْمُسْتَفَاد من الثَّانِي، فَإِنَّهُ يشْعر أَنه نفى الْوَاسِطَة مَعَ تحققها. وَهَذَا أَعم من أَن يكون معاصرًا لَهُ، أَو لم يكن، فَيشْمَل جَمِيع [الصُّور] السَّابِقَة.
(وَالْفرق بَين المدلس والمرسل الْخَفي دَقِيق) أَي وبالبيان حقيق (يحصل)