252

Sharḥ Nukhbat al-Fikar fī muṣṭalaḥāt ahl al-athar

شرح نخبة الفكر في مصطلحات أهل الأثر

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم

Edition

بدون

Publication Year

بدون

Publisher Location

بيروت

(كَذَا جمع بَينهمَا ابْن الصّلاح تبعا لغيره) وَحَاصِله: أَن النَّفْي فِي قَوْله [ﷺ] لِما كَانَ يَعْتَقِدهُ أهل الْجَاهِلِيَّة وبعضُ الْحُكَمَاء الفلسفية، وأرباب الْعُلُوم الرياضية والطبيعية، من أَن هَذِه الْأَمْرَاض من الجُذَام والبَرَص تُعدي بالطبع، / ٧٥ - ب / كَمَا زَعَمُوا أَن المَاء بالطبع يُغرِق، وَالنَّار بالطبع يُحرق. وَقد ردهما الله ﷿ بكتابه أبلغ رد فِي قصَّة إِبْرَاهِيم ومُوسَى ﵉، وَأَن الْإِثْبَات فِي الحَدِيث الثَّانِي بِاعْتِبَار السَّبَب العادي فِي جعل ذَلِك، ولكونه [ﷺ] رَحمَه للْعَالمين حذَّر أمته المرحومة من الضَّرَر الَّذِي يُوجد عِنْده عَادَة بِفعل الله تَعَالَى. وَفِي التَّشْبِيه بالأسد [٧٩ - أ] إِيمَاء إِلَى ذَلِك. وَقد يُقَال: [الْجمع بَينهمَا] بِأَن النَّفْي للاعتقاد، والأمرَ بالفرار للْفِعْل، كَمَا نَهى [ﷺ] عَن الدُّخُول فِي بلدِ الطَّاعُون مَعَ أَن المعتقد أنْ لَا تَأْثِير لغير الله تَعَالَى، وَأَنه: ﴿إِذا جَاءَ أَجلهم لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ وَالظَّاهِر أَن الْأَمر بالفرار رخصَة للضعفاء، وَلذَا خصّه بالمخاطب. وَأما الكاملون المتوكلون، فَلَا حَرج فِي حَقهم إِذْ صَحَّ أَنه [ﷺ] أكل مَعَ مجذوم وَقَالَ: " باسم الله، ثِقَة بِاللَّه وتوكلًا عَلَيْهِ " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيره. وَأما مَا ورد

1 / 368