قال: العواذل يلمن إذا أخّرنا الرحيل.
وإذا غَدوتِ فَباكَرَتكِ تَحيّةٌ ... سَبَقَتْ سُروح الشَّاحجاتِ الحُجَّلِ
يعني الغربان، تشحج في صياحها، وتحجل في مشيها، وهي يتشأم بها، يقول: فباكرتك تحية قبل
سروح الغربان للمرعى بكرًا.
لو كنتُ أعلمُ أنَّ آخِرَ عهدِكُمُ ... يومُ الرحيلِ فعلتُ ما لمْ أفعلِ
يعني في حسن الحال والوداع.
أو كنتُ أرهَبُ وشكَ بَينٍ عاجلٍ ... لقَنَعْتُ أو لسألتُ ما لمْ يُسأل
ويروى أحذر فجع بين، ويروى ما لم أسأل.
أعدَدْتُ للشُّعراءِ سُمًّا ناقِعًا ... فسَقَيتُ آخِرَهُمْ بِكأسِ الأولِ
ويروى كأسًا مرةً.
لمّا وضَعتُ على الفرزدق ميسَمي ... وضغَا البَعيثُ جَدَعتُ أنفَ الأخطلِ
أخزى الذي سَمَكَ السماءَ مُجاشِعًا ... وبنى بِناءَكَ في الحضيضِ الأسفلِ
الحضيض أسفل الجبل، وأعلاه عرعرته.
بيتًا يُحَمَّمُ قَينُكُمْ بِفِنائِهِ ... دَنِسًا مَقاعِدُهُ خَبيثَ المَدخَلِ
ويروى المأكل، يحمم أي يدخّن فيه فيسوده.
ولقد بَنَيتَ أخَسَّ بيتٍ يُبتَنَى ... فهَدَمتُ بيتَكُمْ بِمثلي يَذْبِلُ
إنّي بنى ليَ في المَكارِمِ أوّلي ... ونَفَختُ كِيرَكَ في الزمانِ الأولِ
أعيتكَ مأثُرَةُ القُيُونِ مُجاشِعٍ ... فانظرْ لعلّكَ تدّعي من نهشلِ