فرسه وكلبه والعس، فلما أصبح ركب فرسه، وأخذ العس، فأتى مجلس بني يربوع، فقال:
جزاكم الله خيرًا من جيران، فقد أحسنتم الجوار، وكنتم أهل ما صنعتم! قالوا: يا أبا سواج ما بدالك
في الانصراف عنا، وقد كنا بك أضناء؟ قال: إن صرد بن جمرة لم يكن فيما بيني وبينه محسنًا، وقد
قلت في ذلك شعرا:
إن المَنِيَّ إذا سَرَى ... في العبدِ أصبَحَ مُسْمَغِدّا
أَتناكُ سَلمَى باطِلًا ... وخُلِقْتُ يومَ خُلِقْتُ جَلدا
ألا واعلموا أن هذا القدح قد أحبل منكم رجلا وهو صرد بن جمرة، ثم رمى بالعس على صخرة
فانكسر ثم ركض فرسه، فتنادوا: عليكم الرجل فأعجزهم ولحق بقومه. فكان أول من هجاهم عمرو
بن لجأ فقال:
تُمسِّحُ يربوعٌ سِبالًا لئيمةً ... بها من مَنيِّ العبدِ رطبٌ ويابسُ
فما ألبس الله امرءًا فوقَ جلدِهِ ... من اللُّؤمِ إلاّ والكُليبيُّ لابسُ
عليهم ثِيابُ اللُّؤمِ لا يُخلِقونَها ... سَرَابيلُ في أعناقِهم وبَرَانِسُ
باتَتْ تُرَقِّصها العَبيدُ وعُسُّها ... قَربانُ مما يَجعلون وتَجعلُ
ويروى تعارضها ويروى كربان، ويروى وعسها ضربان يعني اللبن والمني، قربان قد قارب الملء
وكربان مثله، وجمعان إذا امتلأ فجعل يسيل في جوانبه يعني الوليدة، ويقال: إناء نصفان وذلك إذا
صار إلى نصفه فقال الأخطل في هجائه جريرًا:
تَعيبُ الخمرَ وهي شَرَابُ كِسرَى ... ويشربُ قومُكَ العَجَبَ العَجِيبا
مَنِيُّ العَبدِ عبدِ أبي سُواجٍ ... أحَقُّ من المُدَامَةِ أنْ تَعِيبا
حَتَّى إذا خَثُرَ الإناءُ كأنّها ... فيه القَريسُ مِن المَنِيِّ الأشكلُ