Sharḥ Nahj al-Balāgha
شرح نهج البلاغة
Editor
محمد عبد الكريم النمري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
Your recent searches will show up here
Sharḥ Nahj al-Balāgha
Ibn Abī ʾl-Ḥadīd (d. 656 / 1258)شرح نهج البلاغة
Editor
محمد عبد الكريم النمري
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
1418 AH
Publisher Location
بيروت
فحمل عمر قوله تعالى : ' أفإن مات ' على تأخر الموت ، لا على نفيه بالكلية ، قال : ولا يجب فيمن ذهل عن بعض أحكام القرآن ، لأن الأمر لو كان كذلك لوجب ألا يحفظ القرآن إلا من عرف جميع أحكامه ؛ على أن حفظ جميع القرآن غير واجب ، ولا يقدح الإخلال به في الفصل .
واعترض المرتضى رحمه الله تعالى في كتاب الشافي هذا الكلام ، فقال : لا يخلو خلاف عمر في وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يكون على سبيل الإنكار لموته على كل حال والاعتقاد أن الموت لا يجوز عليه على كل وجه ، أو يكون منكرا لموته في تلك الحال من حيث لم يظهر علىالدين كله ، فإن كان الأول فهو مما لا يجوز خلاف عاقل فيه ، والعلم بجواز الموت على جميع البشر ضروري . وليس يحتاج في حصول هذا العلم إلى تلاوة الآيات التي تلاها أبو بكر . وإن كان الثاني ، فأول ما فيه أن هذا الاختلاف لا يليق بما احتج به أبو بكر عليه من قوله : ' إنك ميت ' ، لأن عمر لم ينكر على هذا الوجه جواز الموت عليه وصحته وإنما خالف في وقته . فكان يجب أن يقول لأبي بكر : وأي حجة في هذه الآيات علي ! فإني لم أمنع جواز موته ، وإنما منعت وقوع موته الآن ، وجوزته في المستقبل ، والآيات إنما تدل على جواز الموت فقط ، لا على تخصيصه بحال معينة .
وبعد ، فكيف دخلت هذه الشبهة البعيدة على عمر من بين سائر الخلق ! ومن أين زعم أنه سيعود فيقطع أيدي رجال وأرجلهم ! وكيف لم يحصل له من اليقين لما رأى من الواعية وكآبة الخلق وإغلاق الباب وصراخ النساء ما يدفع به ذلك الوهم والشبهة البعيدة ، فلم يحتج إلى موقف ! وبعد ، فيجب إن كانت هذه شبهته أن يقول في مرض النبي صلى الله عليه وسلم - وقد رأى جزع أهله وخوفهم عليه الموت ، وقول أسامة صاحب الجيش - : لم أكن لأرحل وأنت هكذا عنك الركب ؛ يا هؤلاء لا تخافوا ولا تجزعوا ، ولا تخف أنت يا أسامة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت الآن لأنه لم يظهر على الدين كله .
Page 26
Enter a page number between 1 - 3,544