365

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم (1). فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت (2)، فعند ذلك يقع حد البراءة. والهجرة قائمة على حدها الأول (3). ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة ومعلنها (4). لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض. فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر.

ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها أذنه ووعاها قلبه إن أمرنا صعب مستصعب، لا يحمله إلا عبد مؤمن امتحن الله قلبه للإيمان، ولا يعي حديثنا إلا صدور أمينة وأحلام رزينة (5)

[الشرح]

أي وكانوا اشتغلوا بالدنيا التي فارقوها وأضاعوا العاقبة التي انتقلوا إليها (1) عواري الخ. كناية عن كونه زعما بغير فهم (2) إذا ارتبتم في أحد وأردتم البراءة فلا تسارعوا لذلك وانتظروا به الموت عسى أن تدركه التوبة (3) أي لم يزل حكمها الوجوب على من بلغته دعوة الاسلام ورضي الاسلام دينا وهو المراد بمعرفة الحجة الآتي في الكلام.

فلا يجوز لمسلم أن يقيم في بلاد حرب على المسلمين ولا أن يقبل سلطان غير المسلم بل تجب عليه الهجرة إلا إذا تعذر عليه ذلك لمرض أو عدم نفقة فيكون من المستضعفين المعفو عنهم. وقول النبي صلى الله عليه وسلم " لا هجرة بعد الفتح " محمول على الهجرة من مكة (4) استسر الأمر: كتمه. والأمة - بكسر الهمزة - الحالة، وبضمها الطاعة.

أي أن الهجرة فرضت على المكلفين لمصلحتهم وإلا فالله لا حاجة به إلى مضمر إيمانه في بلاد الكفر، ولا إلى معلنه في ديار الاسلام (5) أحلام: عقول

Page 129