360

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه وضره، ولا كفؤ له فيكافئه، ولا نظير له فيساويه. هو المفني لها بعد وجودها، حتى يصير موجودها كمفقودها.

وليس فناء الدنيا بعد ابتداعها بأعجب من إنشائها واختراعها.

وكيف لو اجتمع جميع حيوانها من طيرها وبهائمها، وما كان من مراحها وسائمها (1)، وأصناف أسناخها وأجناسها (2)، ومتبلدة أممها وأكياسها على إحداث بعوضة ما قدرت على إحداثها، ولا عرفت كيف السبيل إلى إيجادها. ولتحيرت عقولها في علم ذلك وتاهت، وعجزت قواها وتناهت، ورجعت خاسئة حسيرة (3) عارفة بأنها مقهورة مقرة بالعجز عن إنشائها. مذعنة بالضعف عن إفنائها.

وإن الله سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه. كما كان قبل ابتدائها كذلك يكون بعد فنائها. بلا وقت ولا مكان، ولا حين ولا زمان. عدمت عند ذلك الآجال والأوقات، وزالت السنون

[الشرح]

(1) مراحها - بضم الميم - اسم مفعول من أراح الإبل ردها إلى المراح بالضم أي المأوى.

والسائم: الراعي يريد ما كان في مأواه وما كان في مرعاه (2) الأسناخ: الأصول. والمراد منها الأنواع أي الأصناف الداخلة في أنواعها. والمتبلدة أي الغبية. والأكياس:

جمع كيس - بالتشديد - العاقل الحاذق (3) الخاسئ : الذليل. والحسير: الكال المعيى

Page 124