355

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

أجناسها. فهذا غراب وهذا عقاب. وهذا حمام وهذا نعام. دعا كل طائر باسمه، وكفل له برزقه. وأنشأ السحاب الثقال فأهطل ديمها (1) وعدد قسمها، فبل الأرض بعد جفوفها، وأخرج نبتها بعد جدوبها.

186 - ومن خطبة له عليه السلام في التوحيد وتجمع هذه الخطبة من أصول

~~العلم ما لا تجمعه خطبة ما وحده من كيفه، ولا حقيقته أصاب من مثله. ولا إياه عني من شبهه. ولا صمده من أشار إليه وتوهمه (2). كل معروف بنفسه مصنوع (3). وكل قائم في سواه معلول. فاعل لا باضطراب آلة.

مقدر لا بجول فكرة. غني لا باستفادة. لا تصحبه الأوقات، ولا

[الشرح]

الله جعل من الطير ما تثبت أرجله في الماء. ومنه ما لا يمشي إلا في الأرض اليابسة (1) الهطل - بالفتح - تتابع المطر والدمع. والديم - كالهمم - جمع ديمة: مطر يدوم في سكون بلا رعد ولا برق. وتعديد القسم إحصاء ما قدر منها لكل بقعة.

وجدوب الأرض: يبسها لاحتجاب المطر عنها (2) صمده: قصده (3) أي كل معروف الذات بالكنه مصنوع لأن معرفة الكنه إنما تكون بمعرفة أجزاء الحقيقة فمعروف الكنه مركب والمركب مفتقر في الوجود لغيره فهو مصنوع

Page 119