348

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

وجعلها منتهى رضاه وحاجته من خلقه. فاتقوا الله الذي أنتم بعينه (1) ونواصيكم بيده، وتقلبكم في قبضته. وإن أسررتم علمه، وإن أعلنتم كتبه. قد وكل بذلك حفظة كراما لا يسقطون حقا، ولا يثبتون باطلا. واعلموا أنه من يتق الله يجعل له مخرجا من الفتن ونورا من الظلم، ويخلده فيما اشتهت نفسه، وينزله منزل الكرامة عنده. في دار اصطنعها لنفسه. ظلها عرشه. ونورها بهجته. وزوارها ملائكته. ورفقاؤها رسله. فبادروا المعاد. وسابقوا الآجال. فإن الناس يوشك أن ينقطع بهم الأمل، ويرهقهم الأجل (2)، ويسد عنهم باب التوبة. فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرجعة من كان قبلكم (3). وأنتم بنو سبيل على سفر من دار ليست بداركم، وقد أوذنتم منها بالارتحال، وأمرتم فيها بالزاد. واعلموا أنه ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار، فارحموا نفوسكم فإنكم قد جربتموها في مصائب الدنيا. أفرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه،

[الشرح]

(1) يقال فلان بعين فلان إذا كان بحيث لا يخفى عليه منه شئ (2) أي يغشاهم بالمنية (3) أي أنكم في حالة يمكنكم فيها العمل لآخرتكم وهي الحالة التي ندم المهملون على فواتها وسألوا الرجعة إليها كما حكى الله عنهم إذ يقول الواحد منهم " رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت "

Page 112