303

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

شئ انتفاع. علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين، وعلمه بما في السماوات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى (منها) أيها المخلوق السوي (1)، والمنشأ المرعي في ظلمات الأرحام، ومضاعفات الأستار. بدئت من سلالة من طين (2)، ووضعت في قرار مكين، إلى قدر معلوم، وأجل مقسوم. تمور في بطن أمك جنينا لا تحير دعاء ولا تسمع نداء. ثم أخرجت من مقرك إلى دار لم تشهدها، ولم تعرف سبل منافعها. فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمك، وعرفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك. هيهات، إن من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات فهو عن صفات خالقه أعجز. ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد

[الشرح]

ممكن إذا قال للشئ كن فيكون (1) مستوى الخلقة لا نقص فيه. والمنشأ المبتدع.

والمرعى المحفوظ (2) السلالة من الشئ: ما انسل منه. والنطفة: مزيج ينسل من البدن المؤلف من عناصر الأرض المخلوطة بالمواد السائلة، فالمزاج البدني أشبه بالمزاج الطيني بل هو (منه) بنوع إتقان وإحكام. والقرار المكين: محل الجنين من الرحم. والقدر المعلوم:

مبلغ المدة المحددة للحمل. وتمور: تتحرك. ولا تحير، من قولهم ما أحار جوابا مارد أي لا تستطيع دعاء

Page 67