295

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

كشحا (1)، وأخمصهم من الدنيا بطنا. عرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها. وعلم أن الله سبحانه أبغض شيئا فأبغضه، وحقر شيئا فحقره، وصغر شيئا فصغره. ولو لم يكن فينا إلا حبنا ما أبغض الله ورسوله وتعظيمنا ما صغر الله ورسوله لكفى به شقاقا لله ومحادة عن أمر الله (2).

ولقد كان صلى الله عليه وآله يأكل على الأرض، ويجلس جلسة العبد، ويخصف بيده نعله (3)، ويرقع بيده ثوبه، ويركب الحمار العاري ويردف خلفه. ويكون الستر على باب بيته فتكون فيه التصاوير فيقول يا فلانة - لإحدى أزواجه - غيبيه عني فإني إذا نظرت إليه ذكرت الدنيا وزخارفها (4). فأعرض عن الدنيا بقلبه، وأمات ذكرها من نفسه، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه، لكيلا يتخذ منها رياشا (5)، ولا يعتقدها قرارا ولا يرجو فيها مقاما، فأخرجها

[الشرح]

أكل اليابس (1) أهضم من الهضم: وهو خمص البطن أي خلوها وانطباقها من الجوع.

والكشح ما بين الخاصرة إلى الضلع الخلف. وأخمصهم: أخلاهم (2) المحادة المخالفة في عناد (3) خصف النعل: خرزها. والحمار العاري ما ليس عليه برذعة ولا إكاف.

وأردف خلفه: أركب معه شخصا آخر على حمار واحد أو جمل أو فرس أو نحوها وجعله خلفه (4) في هذا دليل على أن الرسم على الورق والأثواب ونحوها لا يمنع استعماله، وإنما يتجافى عنه بالنظر تزهدا وتورعا (5) الرياش: اللباس الفاخر

Page 59