286

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

وحيزت عني الشهادة (1) فشق ذلك علي فقلت لي: " أبشر فإن الشهادة من ورائك " فقال لي: " إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا (2) " فقلت: يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر، ولكن من مواطن البشرى والشكر (3). فقال: " يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم، ويمنون بدينهم على ربهم، ويتمنون رحمته، ويأمنون سطوته.

ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية. فيستحلون الخمر بالنبيذ، والسحت بالهدية. والربا بالبيع " قلت يا رسول الله:

بأي المنازل أنزلهم عند ذلك؟ أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة؟ فقال:

" بمنزلة فتنة "

[الشرح]

وصعب عليهم التوفيق بين كلام الإمام وبين ما أجمع عليه المفسرون من كون العنكبوت مكية بجميع آياتها، والذي أراه أن علمه بكون الفتنة لا تنزل والنبي بين أظهرهم كان عند نزول الآية في مكة، ثم شغله عن استخبار الغيب اشتداد المشركين على الموحدين واهتمام هؤلاء برد كيد أولئك، ثم بعد ما خفت الوطأة وصفا الوقت لاستكمال العلم سأل هذا السؤال فالفاء لترتيب السؤال على العلم، والعلم كان ممتدا إلى يوم السؤال فهي لتعقيب قوله لعلمه، والتعقيب يصدق بأن يكون ما بعد الفاء غير منقطع عما قبلها وإن امتد زمن ما قبلها سنين، تقول تزوج فولد له وحملت فولدت (1) حيزت حازها الله عني فلم أنلها (2) على أية حالة يكون صبرك إذا هيئت لك الشهادة (3) قوله من مواطن البشرى، هذا شأن أهل الحق يستبشرون بالموت في سبيل الحق فإنه الحياة الأبدية

Page 50