270

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

[النص]

رب رحيم، ودين قويم، وإمام عليم. أنا بالأمس صاحبكم. وأنا اليوم عبرة لكم. وغدا مفارقكم. غفر الله لي ولكم إن تثبت الوطأة في هذه المزلة فذاك. وإن تدحض القدم (1) فإنما كنا في أفياء أغصان، ومهب رياح. وتحت ظل غمام اضمحل في الجو متلفقها (2)، وعفا في الأرض مخطها. وإنما كنت جارا جاوركم بدني أياما، وستعقبون مني جثة خلاء (3): ساكنة بعد حراك، وصامتة بعد نطق. ليعظكم هدوي، وخفوت أطرافي (4)، وسكون أطرافي، فإنه أوعظ للمعتبرين من المنطق البليغ والقول المسموع. وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي (5)، غدا ترون أيامي ويكشف لكم عن سرائري، وتعرفونني بعد خلو مكاني وقيام غيري مقامي

[الشرح]

امرء الخ. هذا وما بعده ماض قصد به الأمر (1) قوله إن تثبت، يريد بثبات الوطأة معافاته من جراحه. والمزلة: محل الزلل. ودحضت القدم: زلت وزلقت (2) الأفياء: جمع فئ، وهو الظل ينسخ ضوء الشمس عن بعض الأمكنة. والمتلفق:

المنضم بعضه على بعض. وعفا: اندرس وذهب. ومخطها: مكان ما خطت في الأرض.

وضمير متلفقها للغمام. وضمير مخطها للرياح. يريد أنه كان في حال شأنها الزوال فزالت وما هو بالعجيب (3) خالية من الروح (4) الخفوت: السكون، وأطرافه في الأول عيناه وفي الثاني يداه ورأسه ورجلاه (5) وداعيكم أي وداعي لكم، ومرصد أي منتظر

Page 34