262

Sharḥ Nahj al-Balāgha

شرح نهج البلاغة

Edition

الأولى

Publication Year

1412 AH

اللهم إنا خرجنا إليك من تحت الأستار والأكنان، وبعد عجيج البهائم والولدان، راغبين في رحمتك، وراجين فضل نعمتك، وخائفين من عذابك ونقمتك. اللهم فاسقنا غيثك ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين (1)، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا يا أرحم الراحمين. اللهم إنا خرجنا إليك نشكو إليك ما لا يخفى عليك حين ألجأتنا المضايق الوعرة، وأجاءتنا المقاحط المجدبة (2)، وأعيتنا المطالب المتعسرة، وتلاحمت علينا الفتن المستصعبة. اللهم إنا نسألك أن لا تردنا خائبين، ولا تقلبنا واجمين (3). ولا تخاطبنا بذنوبنا (4)، ولا تقايسنا بأعمالنا. اللهم انشر علينا غيثك، وبركتك، ورزقك ورحمتك. واسقنا سقيا نافعة مروية معشبة تنبت بها ما قد فات، وتحيي بها ما قد مات. نافعة الحيا (5)، كثيرة المجتنى، تروي بها القيعان (6)، وتسيل البطنان (7). وتستورق الأشجار، وترخص الأسعار إنك على ما تشاء قدير

[الشرح]

(1) جمع سنة محركة - بمعنى الجدب والقحط (2) أجاءته إليه: ألجأته (3) واجمين: كاسفين حزنين (4) لا تخاطبنا، أي لا تدعنا باسم المذنبين ولا تجعل فعلك بنا مناسبا لأعمالنا (5) الحيا: الخصب والمطر (6) جمع قاع: الأرض السهلة المطمئنة قد انفرجت عنها الجبال والآكام (7) جمع بطن: بمعنى ما انخفض من الأرض في ضيق

Page 26