Sharḥ Nahj al-Balāgha
شرح نهج البلاغة
Edition
الأولى
Publication Year
1412 AH
Genres
•Commentaries on Hadiths
Regions
•Egypt
Your recent searches will show up here
Sharḥ Nahj al-Balāgha
Muḥammad ʿAbduh (d. 1323 / 1905)شرح نهج البلاغة
Edition
الأولى
Publication Year
1412 AH
[النص]
اللعب، والحق لا الكذب. وما هو إلا الموت أسمع داعيه (1) وأعجل حاديه. فلا يغرنك سواد الناس من نفسك (2)، فقد رأيت من كان قبلك ممن جمع المال. وحذر الاقلال وأمن العواقب، طول أمل (3) واستبعاد أجل، كيف نزل به الموت فأزعجه عن وطنه، وأخذه من مأمنه، محمولا على أعواد المنايا، يتعاطى به الرجال الرجال، حملا على المناكب وإمساكا بالأنامل. أما رأيتم الذين يأملون بعيدا ويبنون مشيدا ويجمعون كثيرا، أصبحت بيوتهم قبورا، وما جمعوا بورا.
وصارت أموالهم للوارثين، وأزواجهم لقوم آخرين، لا في حسنة يزيدون، ولا من سيئة يستعتبون. فمن أشعر التقوى قلبه برز مهله (4) وفاز عمله. فاهتبلوا هبلها، واعملوا للجنة عملها (5). فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام، بل خلقت لكم مجازا لتزودوا منها الأعمال إلى دار القرار. فكونوا منها على أوفاز (6). وقربوا الظهور للزيال
[الشرح]
(1) أي أن الداعي إلى الموت قد أسمع بصوته كل حي، فلا حي إلا وهو يعلم أنه يموت. وأعجل حاديه أي أن الحادي لسير المنايا إلى منازل الأجسام لإخلائها من سكنة الأرواح قد اعجل المدبرين عن تدبيرهم وأخذهم قبل الاستعداد لرحيلهم (2) لا تغتر بكثرة الأحياء فكلما رأيت حيا زعمت أنك باق مثله (3) طول مفعول لأجله، أي كان منه ذلك لطول الأمل الخ (4) برز الرجل على أقرانه أي فاقهم. والمهل: التقدم في الخير، أي فاق تقدمه إلى الخير على تقدم غيره (5) اهتبل الصيد: طلبه، وكلمة الحكمة: اغتنمها، والضمير في هبلها للتقوى لا للدنيا، أي اغنموا خير التقوى (6) الوفز ويحرك: العجلة، وجمعه أوفاز، أي كونوا
Page 15