304

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

الشرح:
قوله: «عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: " سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَدْرَكَهُ رَمَضَانَانِ، فَقَالَ: أَكَانَ أَوْ لَمْ يَكُنْ؟، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بَعْدُ، قَالَ: اتْرُكْ بَلِيَّتَهً حَتَّى تَنْزِلَ، قَالَ: فَدَلَّسْنَا لَهُ رَجُلًا فَقَالَ: قَدْ كَانَ. فَقَالَ: يُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ فِيهِمَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ».
عبد الله بن عباس ﵄، متبع للصحابة قبله في عدم الإجابة عما لم يكن، ولكن الناس يلجؤون إلى الحيل، إذ دسوا عليه من يزعم أن ما سألوا عنه كان، فأجابهم ﵁ على ما أظهروا، ولعل هذا كان منهم حرصا على سماع رأيه ﵁ فيما زعموا أنه وقع.
قوله: «فَقَالَ: يُطْعِمُ عَنِ الأَوَّلِ فِيهِمَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا، لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ». هذا لا يحمل إلا على أن الذي لم يصم رمضان الأول حتى دخل رمضان الذي بعده، أنه كان مريضا في رمضان الأول ولم يقدر على الصيام البتة، فهذا حاله ينطبق عليه وقول ابن عباس هذا.
أما من لم يصم رمضان لسفر أو مرض يرجى برؤه، فإن عليه القضاء قال الله ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (^١)، ولا يجوز له الإطعام.
وأما لم يصم رمضان عامدا وهو مؤمن بفرضه وإنما تركه أشرا وبطرا تعمد ذلك ثم تاب عنه ونقل كافة من العلماء أن عليه القضاء؛ لأن الله ﷿ أوجب

(^١) من الآية (١٨٥) من سورة البقرة.

1 / 305