274

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

لأن ما كل ما يسأل عنه نجد له جوابا، وربما أوقعتنا كثرة الأسئلة في الخطأ، ولو اجتهدنا نحرم حلالا، أو نحل حراما.
قوله: «إِنَّ آخِرَ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنَ آيَةُ الرِّبَا، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُبَيِّنْهَا لَنَا حَتَّى مَاتَ».
المراد أن رسول الله ﷺ توفي بعد نزول آية الربا بليال، على أكثر ما قيل: إحدى وعشرين ليلة، ولكن قول عمر هذا معارض بقول البراء ﵁: آخر سورة نزلت براءة، وآخر آية نزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^١)، وقد جمع بينهما ابن حجر ﵀ فقال: فيجمع بينه وبين قول بن عباس بأن الآيتين نزلتا جميعا فيصدق أن كلا منهما آخر بالنسبة لما عداهما ويحتمل أن تكون الأخرية في آية النساء مقيدة بما يتعلق بالمواريث مثلا بخلاف آية البقرة ويحتمل عكسه والأول أرجح لما في آية البقرة من الإشارة إلى معنى الوفاة المستلزمة لخاتمة النزول (^٢)، قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (^٣)، فما هو الذي بقي من الربا، ولم يبنه رسول الله ﷺ، وابن حزم ﵀: لم يرتض هذا القول من عمر ﵁ وقال: " حاش لله من أن يكون رسول الله ﷺ لم يبين الربا الذي توعد فيه أشد الوعيد، والذي أذن الله تعالى فيه

(^١) من الآية (١٧٦) من سورة النساء.
وانظر البخاري حديث (٤٦٠٥).
(^٢) فتح الباري ٨/ ٢٠٥.
(^٣) الآية (٢٧٨) من سورة البقرة.

1 / 275