طاعة أولياء الأمور؛ لأنها حجاب المصالح ورعاية العدل في الحقوق والوجبات قال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (^١).
وهذا ربط عظيم بين ثلاث طاعات مفروضة بالنص من الله ﷿ ليس فيها مجال للاجتهاد، ولا ينفك بعضها عن بعض، فمن أطاع الله ﷿ فهو باللزوم يطيع رسول الله ﷺ، ومن أطاع الرسول لزوما يطيع الله ﷿، ومن عصى الله ﷿ فقد عصى الرسول ﷺ، ومن عصى الرسول ﷺ، فهو عاص لله ﷿، ولذلك قال رسول الله ﷺ: «من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني» (^٢)، ثم لم يعد الفعل ﴿وَأَطِيعُوا﴾ فلم يقل: وطيعوا أولي الأمر منكم بل قال ﷿: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ لأن طاعة ولي الأمر مرتبطة بطاعة الله ﷿ ورسوله ﷺ، فجرى العطف بدون ذكر الفعل، ليعلم أنه لا طاعة لولي الإمر إلا إذا أطاع الله ﷿ ورسوله ﷺ.
قوله: «وإن كان عبدا حبشيا».
المراد وجوب طاعة من يوليهم ولي الأمر على جهات الدولة، فطاعتهم واجبهم تنفيذا لطاعة ولي الأمر، وإن كان المولّى عبدا، لذلك قال أبو ذر ﵁: " إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدّع الأطراف" أي: وإن حقيرا في نظر الآخرين، وهذه مبالغة في وجوب الطاعة، وقد
(^١) من الآية (٥٩) من سورة النساء.
(^٢) أحمد حديث (٧٤٣٤).