211

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

المراد أن أسنمة الإبل تنفطر وتنشق من كثر السمن، والمسألة فيها الخلاف بين العلماء شديد، فقد طعن العلماء في صحة هذه الرواية وتكلموا في بعض رواتها، من غير طريق الدارمي هذه فإن سندها حسن، ولا سبيل إلى الطعن في رواتها، ولكن أن هذا واقعة عين لا تقوى على رد عدم جواز الاستشفاع برسول الله ﷺ، وما ذكر عن عمر ﵁ أن خازنه على الطعام قال: " أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا، فأتي الرجل في المنام فقيل له: ائت عمر فأقرئه السلام، وأخبره أنكم مستقيمون وقل له: عليك الكيس، عليك الكيس.
فأتى عمر فأخبره فبكى عمر ثم قال: " يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه " (^١).
هذه قصة فيها نظر، إن عرفنا خازن عمر على الطعام، واسمه مالك بن عياض، سكت عنه الإمامان، ووثقه ابن حبان، ولكن من الرجل الذي ذهب إلى قبر الرسول ﷺ؟، وهل توقف القحط بعد ذلك في عهد عمر ﵁؟، ومتى كان عام الرمادة الذي اشتد فيه القحط والشدة، حتى علا وجوه الناس مثل الرماد من الجوع، ولماذا لا يذهب إلى القبر بنفسه ﵁، ويخاطب الرسول ﷺ، وهو الذي سماه الفاروق، ولم لمّا احتاج الناس إلى طلب السقيا نادى عمر ﵁ العباس وقال: " اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك ﷺ واستسقينا به فسقيتنا، وأنا نتوسل إليك اليوم بعم نبيك ﷺ فاسقنا " (^٢). وقد

(^١) ابن أبي شيبة حديث (٣٢٠٠٢).
(^٢) ابن خزيمة حديث (٢٨٦١).

1 / 212