174

Sharḥ Musnad al-Dāramī

شرح مسند الدارمي

Publisher

بدون

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٤٢ هـ - ٢٠٢١ م

ما ينئ بأهمية الأمر، وأن من وراء ذلك نبأ عظيم، يؤيد هذا يؤيد هذا قول أبي مويهبة ﵁: «فانطلقت معه في جوف الليل».
لأن مبادرة رسول الله ﷺ وخروجه في جوف الليل إلى البقيع، وإن كان سريع الإجابة لأمر ربه لا يخلوا من الإشارة إلى دنو أجله ﷺ، يؤيد هذا قوله ﷺ: «يا أبا مويهبة إني قد أوتيت بمفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي».
وقد قال بعد أن سلم عليهم: «ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح فيه الناس، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة أشد من الأولى».
قد يفهم من هذه التهنئة لأهل البقيع المخاطبين في تلك اللحظة، أن الله ﷿ أطلع رسول الله ﷺ على أن أصحابه ﵃ هم في نعيم، لذلك هنأهم بما أصبحوا فيه من السلامة مما أصبح فيه أهل الدنيا من كثرة الفتن والتي ستتوالى عليهم، هم فيها كمن هو في ليال ذات ظلمات بعضها فوق بعض، كل فتنة هي أعظم من سابقتها.
وقد قال أبو مويهبة ﵁ لما سمع من الرسول ﷺ أن الله ﷿ خيره: فداه وقال: «بابي أنت وأمي، خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة». فقال رسول الله ﷺ: «لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي» مؤكدا اختياره لقاء ربه ﷿.
قوله: «فبدئ رسول الله ﷺ في وجعه الذي مات فيه».

1 / 175