265

Sharḥ Muqaddima fī uṣūl al-tafsīr li-Ibn Taymiyya

شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

١ - في قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]، قال أبو ذر: «كنت مع النبي ﷺ في المسجد عند غروب الشمس، فقال: يا أبا ذر، أتدري أين تغيب الشمس؟
قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨]» (١).
٢ - في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال عدي بن حاتم: «قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الأسود؟ أهما الخيطان؟ قال: إنك لعريض القفا إن أبصرت الخيطين، ثم قال: لا، بل هما سواد الليل، وبياض الفجر» (٢).
٣ - في قوله تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ [البقرة: ٥٨]، قال ﷺ: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب، وقولوا حِطَّة، فدخلوا يزحفون على أستاههم (٣)، فبدَّلوا، وقالوا: حطة، حبة في شعيرة» (٤).
وفي هذا النوع يكون المفسرون سواء في التفسير بهذا التفسير النبوي، ولا يتميز الصحابي إلا بلُقياه وسماعه، أما أن يحمل معنى الآية على تفسير النبي ﷺ فذلك ما يستوي معه غيره، وهذا يعني أن التفسير النبوي نقليٌّ أثريٌّ ليس لأحد فيه سوى النقل والوقوف عنده فلا يُتجاوز.
الحال الثانية: أن يكون في سنته ما يوضح القرآن وإن لم يكن من

(١) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
(٢) أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
(٣) أستاههم: أدبارهم.
(٤) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه، ومسلم والترمذي وغيرهم.

1 / 281