234

Sharḥ Muqaddima fī uṣūl al-tafsīr li-Ibn Taymiyya

شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

بأن البلد الطيب في الآية هو القلب، ولا شكَّ أن هذا الجزم غير صحيح، لكن أن يحمل المعنى على القلب على سبيل المقايسة والمشابهة، فذلك محتملٌ، والآية أعمُّ من ذلك.
٥ - ومن المكذوب على جعفر الصادق ﵁ وعن آله، ما ذكره أبو عبد الرحمن في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥]، قال: «سمعت منصورًا يقول بإسناده عن جعفر ﵇، قال: البيت هاهنا محمد ﷺ، فمن آمن به، وصدَّق برسالته دخل في ميادين الأمن والأمانة» (١).
ولا شكَّ أن من آمن بمحمد ﷺ دخل في ميادين الأمن والأمانة، لكن أن يكون المراد بالبيت محمدًا ﷺ، فذلك ما لا يصحُّ، والسياق واضح في بطلان هذا القول العجيب، وما أكثر عجائب هؤلاء القوم في تفسيراتهم لكلام الله.
تاسعًا: مكانة تفسير من خالف السلف، وكيفية معرفة تلك المخالفة:
أشار شيخ الإسلام في نهاية هذا الفصل إلى قضية مهمة للغاية، وهي تتعلق بالموازنة بين تفسيرات السلف وتفسيرات الخلف، والموقف من تفسيرات الخلف المناقضة لتفسيرات السلف.
وقد ذكر أنه إذا كان للسلف في تفسير الآية قول، وجاء قوم فسروا الآية بقول آخر من أجل مذهب اعتقدوه، وذلك المذهب ليس من مذاهب السلف، فإنهم يصيرون مشاركين لأهل البدع الذين يعتقدون ثم يستدلون.
وهؤلاء لا يخلو حالهم في المخالفة من الآتي:

(١) حقائق التفسير، لأبي عبد الرحمن السلمي، تحقيق: سيد عمران (١:٦٤ - ٦٥).

1 / 246