200

Sharḥ Muqaddima fī uṣūl al-tafsīr li-Ibn Taymiyya

شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

الأصل الرابع: إنفاذ الوعيد:
يرى المعتزلة أن آيات الوعيد نافذة، وليس يجوز فيها غير ذلك، ولا يرون أن العصاة تحت المشيئة؛ لذا يرون المنْزلة بين المنْزلتين، ثمَّ يخرجون بعد ذلك إلى تخليد صاحب الكبيرة في النار.
في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٠٥]، قال الرماني (ت:٣٨٤): «وقد تضمنت الآية النهي عن الاختلاف في الحق مع التحذير من الاغترار بمن فعله من الناس بما له من شدة العقاب بالخلود في النار» (١).
وقد رتَّبوا على ذلك أن نفوا شفاعة الرسول ﷺ لأهل الكبائر، في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢] قال الرماني (ت:٣٨٤): «يقال: هل في الآية دلالة على بطلان مذهب المرجئة؟
الجواب: نعم؛ لأن من أخزاه الله فليس من أهل الجنة، وقد بيّن الله ذلك في قوله: ﴿يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨]، ولقوله تعالى: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠، آل عمران: ١٩٢، المائدة: ٧٢]، ولو سأل سائل إخراجهم من النار لكان لهم أنصر الأنصار.
ويقال: ما وجه الحديث عن النبي ﷺ يخرج قوم من النار بالشفاعة مع دلالة الآية؟
الجواب: فيه قولان:
الأول: أنه لولا الشفاعة لواقعوا كبيرة يستوجبون بها الدخول فيها فيخرجون بالشفاعة على هذا الوجه، كما يقال: أخرجني من السلعة؛ إذ لولا مشورته لدخل فيها بابتياعه لها.

(١) الجامع لعلم القرآن (مخطوط).

1 / 212