177

Sharḥ Muqaddima fī uṣūl al-tafsīr li-Ibn Taymiyya

شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٨ هـ

وظاهر من هذا التفسير أنه أثر من آثار اعتقاد إمامة آل بيت علي ﵁ من نسل الحسين ﵁ فقط، وأن هؤلاء الأئمة معصومون من الخطأ، ومن ثمَّ فإن اتباعهم بإطلاقٍ شرعٌ ودينٌ.
وكون هذه الآية مخصوصة بأئمة البيت لا دليل عليه، وما استدلَّ به إنما يروج عند أصحابه لا غير، وليس في الآية ما يدلُّ على حملها على هذا المحمل البتة.
وهذا من الخطأ في الدليل وفي المدلول، فوجود أئمة معصومين لا صحَّة له البتة، والزعم بأنَّ الله أمر بإطاعة أهل البيت - لأجل أنهم أهل البيت - دون غيرهم = لم يأتِ فيه شيء صحيح، لذا فحمل هذه المعاني التي لم يرد فيها نصٌّ في الشرع على القرآن خطأ محض.
ولولا المفهوم الخاص لأئمة آل البيت عند الرافضة، وادعاء العصمة لهم لما وقع هذا التحريف للآية، لذا لا تجد مثل هذا التحريف في الآية إلا عند الرافضة ومن سار على سبيلهم من الإسماعيلية.
وقد كان من آثار هذه العقيدة (الإمامة) عند الرافضة أن حملوا آيات على أنها فضائل لعلي وآل بيته ﵃، وأنها نزلت بشأنهم، وبالمقابل نزعوا أي فضيلة تخص أبا بكر الصديق ﵁ في الآيات، مع وضوح فضله فيها، وكونها من الظاهر الذي لا يكاد ينكر، لكنهم يحرفون معناها إلى ما يوافق عقيدتهم في الصحابة الكرام، وإليك المثال:
في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٤٠]، قال الطوسي الرافضي (ت:٤٦٠): «وليس في الآية ما يدل على تفضيل أبي بكر؛ لأن قوله: ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ مجرد الإخبار أن النبي ﷺ خرج ومعه

1 / 189