259

Sharḥ Minhāj al-Karāma fī Maʿrifat al-Imāma

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

Edition

الأولى

Publication Year

1418 - 1997 م - 1376 ش

<div>____________________

<div class="explanation"> اللجوء إلى الاحتياط:

وعلى الجملة: فإن هذا الحديث - وهو أصح ما في الباب - لا يصلح للاستدلال على الغسل، وكان القوم ملتفتون إلى ذلك، فتراهم يلجأون إلى وجوه خارجة عن مقتضى الكتاب والسنة، فقال بعضهم بالاحتياط (1). قال الرازي:

" والغسل مشتمل على المسح ولا ينعكس، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط فوجب المصير إليه ".

لكنه مردود بوجوه:

أحدها: أن " الغسل " و" المسح " أمران متباينان، واشتمال الغسل على المسح لا يكفي في الخروج عن عهدة التكليف بالنسبة إلى المسح، وهل يقال بامتثال من أمر بإحضار " إنسان " فجاء بحيوان، بحجة أن " الحيوان " جنس يعم الإنسان وغيره؟

وكان ما ذكره الرازي هو المراد من قول ابن تيمية بعد الاعتراف بدلالة القرآن على وجوب المسح: " فلو قدر أن السنة أوجبت قدرا زائدا على ما أوجبه القرآن لم يكن في هذا رفعا لموجب القرآن... ".

وثانيها: إذا كان المفروض رفع اليد عن الكتاب ب‍ " أن الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل " كما ذكر، فالتكليف واضح متعين، وأي حاجة إلى الاستدلال بالاحتياط؟

لكن هذا الاستدلال أيضا يشهد بعدم كثرة الأخبار الواردة بإيجاب الغسل بحيث تجوز ورفع اليد عن القرآن.</div>

Page 347