[الزمر: ٣٢]، فلا يجوز القول على الله بلا علم.
والرسول ﷺ إذا سئل عن شيء لم ينزل عليه فيه وحي يؤجل الإجابة حتى ينزل عليه الوحي من الله ﷿، فكيف بغيره؟ والعالم يخفى عليه أشياء كثيرة، فإذا لم يكن عندك وضوح في المسألة ودليل من الكتاب والسنة، فقل: لا أدري، ولا ينقص هذا من علمك وقدرك، بل يزيد هذا من قدرك عند الله سبحانه، فقد سئل الأمام مالك ﵀ عن أربعين مسألة، فأجاب عن بعضها، وقال عن أكثرها: لا أدري، قال له السائل: أنا جئتك من بلاد بعيدة، وتحملت سفرًا، وتقول: لا أدري، فقال له الإمام مالك: اركب راحلتك، واذهب إلى البلد الذي جئت منه، وقل للناس: سألت مالكًا، وقال: لا أدري، وهكذا أهل العلم وأهل الخشية من الله ﷿.
وحتى في التأليف: فالإنسان لا يؤلّف وهو ليس عنده أهلية التأليف، فليتنا سَلِمنا من كثير من المؤلفات والرسائل، ولم تبق لنا إلا الكتب الصحيحة الموافقة للكتاب والسنة، والمشكل أن هذه الكتب والرسائل ستبقى وتضلل أجيالًا بعدك، وتكون أنت المسؤول عنها، الإنسان يتقي الله في فتواه، وفي كتابه، وفي كلامه، وفي حديثه، وفي محاضرته، فلا يقول إلا ما يغلب على ظنه أنه صواب، وأنه موافق الكتاب والسنة.