الكنائس المزخرفة، بها الصور، فذكرتا ذلك، فقال النبي ﷺ: "أولئك قوم إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح، بنوا على قبره مسجدًا، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله" ١.
فمن دين الجاهلية: اتخاذ الأولياء والصالحين أربابًا من دون الله ﷿، يزعمون أنهم يقربونهم إلى الله زلفى، وأنهم يشفعون لهم عند الله، كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٨]، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ [الزمر: ٣] وهؤلاء لا يعتقدون فيهم أنهم يخلقون ويرزقون ويحيون ويميتون، بل لا يعترفون أن هذا خاص بالله ﷿، وإنما اتخذوهم وسائط بينهم وبين الله وشفعاء، فصرفوا لهم أنواعًا من العبادات؛ من أجل أن يقرِّبوهم إلى الله زلفى. فهذا دين الجاهلية، وعليه عُبَّاد القبور اليوم، نسأل الله العافية والسلامة.
ومن الغلو في القبور وأصحابها البناء عليها وإسراجها ووضع الستائر عليها والكتابة عليها وتجصيصها وغير ذلك من مظاهر الغلو. ولهذا نهى الرسول ﷺ عن ذلك كله.
١ أخرجه البخاري (رقم ٤٢٧، ٤٣٤، ١٣٤١) ومسلم (رقم ٥٢٨) .