في جنته، وإنما نعبده؛ لأننا نحبه. مع أنهم يخالفون شرع الله ﷾، فلا يتبعون الرسول ﷺ، وإنما يتبعون مشائخهم، وأصحاب الطرق التي يبايعونهم عليها على السمع والطاعة لهم، وأنهم لا يخالفون لهم أمرًا مهما أُمِروا، حتى إنهم يقولون: إن المريد مع شيخه كالميت بين يدي غاسله، ما له اختيار ولا له ما غير ما اختاره شيخه. فأين اتباع الرسول ﷺ؟ فهم كاذبون في هذه الدعوى.
ولهذا تحدّى الله جل وعلا هؤلاء المدّعين لمحبته بهذه الآية: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١] فعلامة محبة الله: اتباع رسوله ﷺ، فمن وجدت فيه هذه الصفة فإنه صادق في دعواه المحبة، ومن فقد هذه الصفة –وهي الاتباع للرسول –فإنه كاذب في دعواه، فقد ذكر سبحانه دليل المحبة وثمرتها، فدليلها اتباع الرسول ﷺ، وثمرتها نيل محبة الله للعبد، ومغفرة ذنوبه، وكذلك هذا يطّرد في كل من يدّعي محبة الرسول وهو لا يتبعه، كمن يدعون محبة الرسول ويكتبون في الصحف والمجلات: عَلِّموا أولادكم محبة رسول الله ﷺ. وهم يبتدعون البدع، ويحدثون الموالد، والنبي ﷺ نهى عن البدع فهم يدّعون محبته، ويخالفونه في إحداث البدع والخرافات.